الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٤٦ - الكاف مع الذال
قال الشيخ أبو علي الفارسي ((رحمه اللّٰه)): الكذب: ضَرْب من القول، و هو نُطْقٌ، كما أنَّ القول نُطْق؛ فإذا جاز في القول، الذي الكذبُ ضربٌ منه، أن يُتَّسع فيه فيُجْعَل غير نطق في نحو قوله:
*
قد قالت الأَنْسَاعُ للبطن الْحَقِي
* و نحو قوله في وصف الثَّور:
*
فكَّر ثم قال في التفكير
* جاز في الكذب أن يُجْعل غير نطق في نحو قوله:
*
كَذَب القرَاطفُ و القرُوفُ
* [١] فيكون ذلك انتفاء لها. كما أنه إذا أخبر عن الشيء على خلاف ما هو به كان ذلك انتفاء للصدق فيه. و كذلك قوله:
*
كَذَبْتُ عَلَيْكم أَوْعِدُوني
* [٢] معناه لست لكم؛ و إذا لم أكُنْ لكم و لكم أُعِنْكم كنت مُنَابذاً لكم، و منتفيةً نُصْرَتي عنكم؛ ففي ذلك إغراء منه لهم به.
و قوله:
*
كَذَب العَتِيق ...
* [٣]
[١] تمامه:
و ذُبْيانيَّةٍ أوْصت بنيها * * * بأنْ كَذَب القراطفُ و القروفُ
و البيت من الوافر، و هو لمعقر بن حمار البارقي في إصلاح المنطق ص ١٥، ٦٦، ٢٩٣، و خزانة الأدب ٥/ ١٥، ٦/ ١١٩، و سمط اللآلي ص ٤٨٤، و لسان العرب (كذب)، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٦/ ١٨٨، و لسان العرب (شمس) و (قرطف).
[٢] تمامه:
كذبت عليكم أو عدوني و عللو * * * بين الأرض و الأقوام قردان موظبا
و البيت لخداش بن زهير في لسان العرب (كذب).
[٣] تمامه:
كذب العتيقُ و ماءُ شَنٍّ بردٌ * * * إنْ كنتِ سائلتي غبوقاً فاذهبْ
و البيت من الكامل، و هو لعنترة في ديوانه ص ٢٧٣، و لسان العرب (كذب)، و (عتق)، و لخزز بن لوذان في الكتاب ٤/ ٢١٣، و لسان العرب (نعم)، و للاثنين معاً في خزانة الأدب ٦/ ١٨٣، ١٨٥، ١٩٢، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ٢/ ٥٢١، و الصاحبي في فقه اللغة ص ٦٨.