الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٥٥ - الفاء مع الواو
[فنع]
: معاوية رضي اللّه تعالى عنه- قال لابنِ أبي مِحْجن الثَّقفي: أبوك الذي يقول:
*
إذا مِتّ فادفِنِّي إلى أَصْلِ كَرْمَةٍ [١]
* البيتان.
فقال أَبي الذي يقول:
و قد أَجودُ و ما مالي بذي فَنَع * * *و أكْتُم السِّرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُق
[٢] يقال: فَنِع فَنعاً، فهو فَنِع [و فَنيع]؛ إذا كَثُر مالُه وَ نما. و في أمثالهم: مَنْ قَنَع فَنِع.
مفنوخ في (عي). أَفانين في (سق). فنخ في (زف) [الفنيق في (جن). الفنيكين في (غف)].
الفاء مع الواو
[فوق]
*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قَسَّمَ الغنائمَ يوم بَدْر عن فُوَاق.
هو في الأصل رُجُوعُ اللَّبَنِ إلى الضَّرْع بعد الحَلْب؛ سمي فُواقاً لأنه نزول من فَوْق، و ذلك في الفَيْنَة، فاستُعمل في موضع الوَشْك و السُّرْعة؛ و المعنى: قسّمها سريعاً. و قيل:
جعل بعضهم أفْوَق من بَعْض، و حرف المجاوزة هنا بمنزلته في أَعْطَاه عن رَغْبَة، و نَحَلَه عن طيْبَة نَفْس، و فعل كذا عن كَراهِية.
و القول فيه أَنّ الفاعل في وقت إنشاء الفعل إذا كان مُتَّصِفاً بهذه المعاني كان الفعلُ صادراً منها لا محالة، و مجاوزاً إلى جانب الثّبوت إياها.
[١] تمام البيتين:
إذا متّ فادْفنَّي إلى أصل كرمةٍ * * * تُروّي عظامي بعد موتي عروقها
و لا تدفننِّي في الفلاة فإنني * * *أخاف إذا ما متٌّ أن لا أذوقها
و البيتان من الطويل، و هما لأبي محجن الثقفي في ديوانه ص ٤٨، و الأزهية ص ٦٧، و خزانة الأدب ٨/ ٣٩٨، ٤٠٢، و الدرر ٤/ ٥٧، و شرح شواهد المغني ١/ ١٠١، و الشعر و الشعراء ١/ ٤٣١، و لسان العرب ٨/ ٢٥٧ (فنع)، و المقاصد النحوية ٤/ ٣٨١، و همع الهوامع ٢/ ٢، و بلا نسبة في شرح الأشموني ٣/ ٥٥٢، و مغني اللبيب ١/ ٣٠.
[٢] البيت في لسان العرب (كنع).
[٣] (*) [فوق]: و منه الحديث: عيادة المريض قدر فواق ناقة. و في حديث علي يصف أبا بكر: كنت أخفضهم صوتاً و أعلاهم فوقاً. و في حديث علي أيضاً: و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصلٍ. النهاية ٣/ ٤٧٩، ٤٨٠.