الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٨٤ - اللام مع الباء
يكون عامِله إلَّا مضمراً، كأنه قال: أُلِبُّ إلباباً بعد إلباب. و التلبية من لبَّيك بمنزلة التهليل مِنْ لا إله إلّا اللّه.
و
في حديث سعيد بن زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيل ((رحمه اللّٰه)) تعالى: قال: خرج وَرَقَةُ بن نوفل و زيد بن عمرو يطلبان الدينَ حتى مرَّا بالشام، فأمَّا وَرَقَةُ فتنصّر، و أما زيدٌ فقيل له: إنّ الذي تطلبه أمامكَ و سيظْهَرُ بأرضك؛ فأقبل و هو يقول: لبَّيك حقّاً حقّاً، تعبُّداً و رقاً؛ البِرَّ أَبْغِي لا الخَال. و هل مُهَجِّرٌ كمَنْ قالَ. أنْفِي عَانٍ رَاغِم. مَهْمَا تُجَشِّمْنِي فإني جَاشِم.
حقّاً: مصدر مؤكِّد لغيره، أعني أنه أكّد به معنى الْزَمْ طاعتك الذي دل عليه لبَّيْك، كما تقول: هذا عبدُ اللّه حقاً، فتؤَكّدُ به مضمونَ جملتك، و تكريره لزيادة التأكيد.
و قوله: تعبُّداً؛ مفعول له، أي أُلبي تعبداً.
الخال: الخيلاء. قال العجاج:
* و الخالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَاب الجهَّال* [١]
المُهَجِّر: الذي يسير في الهَجِير.
قالَ: من القائلة.
مَهْمَا: هي ما المضمَّنة معنى الشَّرْط مزيدة عليها ما التي في أينما للتأكيد.
و المعنى أي شيء تجشمني فأنا جَاشِمه. يقال: جَشِمَ الشيء و كُلِّفه.
و
عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: أنه كان يزيد في تَلْبيته: لَبَّيْك و سَعْدَيك، و الخير من يديك، و الرغبةُ في العمل إليك، لَبَّيْك! لبَّيْك!
و قد سبق الكلام في سَعْدَيك في (سع).
و
في حديث عروة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أنه كان يقول في تَلْبيته: لبّيك ربَّنَا وَ حَنَانَيْك.
و هو استرحام، أي كلما كنتُ في رحمةٍ و خير فلا ينقطعن ذلك، و لْيَكُن موصولًا بآخر.
قال سيبويه: و منَ العرب منْ يقول: سبحان اللّه و حَنَانيه [٢]؛ كأنه قال: سبحان اللّه و استرحاماً.
و
في حديث علقمة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: قال للأسود: يا أبَا عَمْرو؛ قال: لَبَّيْك. قال:
[١] بقيته:
و الدَّهرُ فيه غفلة للغُفَّالِ
و الرجز في لسان العرب (خيل).
[٢] قالوا: سبحان اللّه و حنانيه، أي و استرحامه، كما قالوا: سبحان اللّه و ريحانه: أي استرزاقه.