الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٢٠ - النون مع الفاء
[نفذ]
*: طاف رضي اللّه تعالى عنه بالبيت مع فلان، فلما انْتَهَى إلى الرُّكْنِ الغربيّ الذي يَلي [الحجر] الأسود. قال له: ألا تَستلم؟ فقال له: انْفُذْ عَنْك؛ فإِنَّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يستلمه.
فرَّقُوا بين نَفَذ و أنْفَذ، فقالوا: أنْفَذْت القوم، إذا خرقتهم و مشَيْتُ في وسطهم، فإن جُزْتهم حتى تخلّفهم قلت: نَفَذتهم.
و معنى قوله: انفُذْ عنك: امْضِ عن مكانك و جُزْه.
و منه
حديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه: إنكم مجموعون في صعيد واحد يسمعكم الدَّاعي و يَنْفُذُكم البَصَر.
[نفل]
: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- لا نَفَل في غنيمة حتى تُقْسَم جفَّة كلَّها.
النَّفَل: ما نَفَّله الإِمامُ أو صاحبُ الجيش بعضَ أهلِ العسكر من شيء زائداً على ما يُصيبه من قسمة الغنائم؛ ترغيباً له في القتال، و لا ينفَّل إلا في وقت القتال؛ أو بعد القسمة من الخُمْس، أو مما أفاء اللّه عليه. فأمّا إذا أراد التنفيل بَعْدَ وضع الحَرْب أوْزَارَها من رأس الغنيمة فليس له ذلك.
و هذا معنى
قوله: لا نَفَل في غنيمة حتى تقسم.
جَفَّةً: أي جملة و جميعاً. يقال: دُعيت في جَفّةِ الناس، أي في جماعتهم. و جفَّ القومُ أموالَ بني فلان جفّاً؛ أي جمعوها، و ذهبوا بها، و قد ضَمَّ بعضُهم الجيم.
[نفي]
*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- قال زيد بن أَسْلَم: أرسلني أَبي إليه، و كان لنا غنم، فأَرَدْنا نَفِيَّتَيْن نجفِّفُ عليهما الأَقِط، فكتب إلى قَيِّمه بخَيْبَر: اجعل له نَفِيَّتَيْن عَرِيضتين طويلتين.
قال النضر: النَّفِيَّة: سُفْرة تُتَّخَذُ من خوص مدوَّرة. و عن أبي تراب: النَّثِيَّة أيضاً بالثاء.
و عنه أنه سمع نُفْيَة بوزن نُهْيَة، و جمعها نُفًى كنُهًى؛ و قال: هي شيء يُعْمَل من الخوص مدوَّر يُخْبَط عليه الخَبَط، و يشرّ عليه الأَقِط.
[نفش]
*: ابن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما- الحَبَّةُ في الجنَّةِ مثل كَرِش البعيرِ يبيت نَافِشاً.
أي راعياً باللّيل، من قوله تعالى: إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ [الأنبياء: ٧٨]؛ أي
[١] (*) [نفذ]: و منه في حديث المحرم: إذا أصاب أهله ينفذان لوجههما. و في حديث عبد الرحمن بن الأزرق: ألا رجل ينفذ بيننا. النهاية ٥/ ٩١، ٩٢.
[٢] (*) [نفى]: و منه الحديث: المدينة كالكير تنفي خبثها. النهاية ٥/ ١٠١.
[٣] (*) [نفش]: و منه في حديث ابن عباس: و إن أتاك منتفش المنخرين. النهاية ٥/ ٩٦.