الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٢٤ - الميم مع التاء
و منه حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما:
قال شيخٌ من الأَزْد: انطلقتُ حاجّاً؛ فإذا ابنُ عباس، و الزحامُ عليه، يُفْتِي الناسَ، حتى إذا مَتَعَ الضحى و سَئِم، فجعلتُ أجِدُ بي قَدْعاً عن مسألته؛ فسألتُه عن شراب كنَّا نتَّخِذه. قال: يَابْنَ أخي، مررتَ على جَزُور ساحِّ، و الجزُور نافقة؛ أَ فَلا تقطعُ منها فِدْرَةً فَتَشْوِيها؟ قلت: لا. قال: فهذا الشراب مثلُ ذلك.
القَدْع: الجُبْنُ و الانكسار. يقال: قدعته فقُدِع و انْقَدع.
سَاحٍّ: سمينة.
نافِقَة: ميتة.
فِدْرَة: قطعة.
حتى أدخل: يجوز رفعه و نصبه، يقال: سرت حتى أدخلُها، حكاية للحال الماضية، و حتى أدخلَها بالنصب بإضمار أَنْ.
الرُّمال: الحصير المَرْمول في وجه السرير.
في: هاهنا كالتي في قوله تعالى: فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: ٧١].
[متح]
*: أُبيّ رضي اللّه تعالى عنه-
قال قيس بن عُبَاد: أتيتُ المدينةَ لِلِقاءِ أصحابِ محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلم يَكُنْ أَحدٌ أحبَّ إليّ لقاءً من أُبيّ بن كعب، فجاء رجل فحدَّث فلم أَر الرِّجال مَتَحَتْ أَعناقها إلى شيء مُتُوحَها إليه، فإِذا الرجلُ أُبيّ بن كعب.
أي مدَّت أَعناقها؛ من متحَ الدَّلْوَ [١].
و قوله: مُتُوحَها، لا يخلو من أن يكونَ موقعه موقع قوله: وَ اللّٰهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبٰاتاً؛ [نوح ١٧] أي فنبتُّم نباتاً.
فمتحت مُتُوحها؛ من قولهم: متح النهار و الليل إذا امْتَدّ، و فَرْسَخٌ مَتَّاح: مُمْتَد. أو أَن يكون المتوح كالشُّكور و الكُفُور.
و إن روى أعناقُها بالرفع فوجْهُه ظاهر.
و المعنى مثلُ امتدادها أو مثل مدّها إليه.
و
في حديث ابن عبَّاس: قال أبو خَيْرَة: قلت له: أَ أَقْصُرُ الصلاة إِلى الأُبُلّة؟ قال:
تذهب و ترجع من يومك؟ قلت: نعم. قال: لا، إلَّا يَوْماً مَتَّاحاً.
أي لا تقصر إلّا في مسيرة يوم طويل، و كأنه أرادَ اليوم مع ليلته. و هذه سفرة مالك.
و عن الشافعي أَرْبعة برد، و البردُ أربعة فراسخ.
و نحوه ما
روَوْا عن ابن عباس: إنه قال: يأهلَ مكة؛ لا تَقصُروا في أَدنى من أربعة بُرُد
[٢] (*) [متح]: و منه في حديث جابر: لا يقام ماتحها. النهاية ٤/ ٢٩١.
[١] متح الدلو: جذبها مستسقياً لها.