الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٠٥ - الهاء مع اللام
أصحابُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في إهْلاله؟ فقال أَنَا أَعْلَم بذلك؛ صلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ركعتين بالحج، فرآه قوم فقالوا: أَهَلَّ عُقَيْبَ الصلاة، ثم استوى على راحلته فأهَلَّ، فكان الناس يأتونه أَرْسَالًا فأدركه قوم، فقالوا: إنما أَهَلَّ حين اسْتَوَى على راحلته. ثم ارتفع على البَيْدَاء فأهلَّ فأدركه قوم فقالوا: إنما أَهَلَّ حين ارتفع على البيداء، و أيْمُ اللّه لقد أوجبه في مصلاه.
و الإِهلال: رفع الصوت بالتَّلْبِية، و منه إهلال الهِلَال و اسْتِهْلَالُه، إذا رفع الصوت بالتكبير عند رُؤْيَتِه، و استهلالُ الصبيّ تَصْوِيتُه عند وِلادَته.
و منه
الحديث: في الصبي إذا وُلد لم يَرِثْ و لم يُورِثْ حتى يَسْتَهِلّ صَارِخاً.
و قيل: إنما جرى هذا على ألسنتهم، لأنهم أكثر ما كانوا يُحْرِمُون إذا أهلّوا الهِلَال، و الأفضل هو أن يهلّ عُقَيْبَ الصلاة، و هو مذهب ابن عباس.
عن جابر رضي اللّه عنه: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أهَلّ حين استوى على البَيْدَاء.
و
عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: صلَّى رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثم استوى على رَاحِلته فلما قامت أهَلَّ.
[هلك]
: عمر رضي اللّه تعالى عنه- أتاه سائل فقال له: هَلَكْتُ و أَهْلَكْتُ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه: أهلكتَ و أنت تَنِثُّ نَثِيثَ الحَمِيت- و روي: تَمُثُّ. ثم قال: أعطوه رَبَعةً من الصَّدَقَة، فخرجت يَتْبَعُها ظِئْرَاها؛ ثم أنشأ يحدِّث أصحابه عن نفسه، فقال: لقد رأيتني و أنا و أختاً لي نرعى على أَبَوَينا ناضِحاً لنا قد ألْبَسَتْنا أمّنا نُقْبَتَها، و زوَّدَتنا يُمَيْنَتَيْهَا من الهَبِيد، فنخرج بنَاضِحَتِنا؛ فإذا اطلعت الشمسُ أَلْقَيْتُ النُّقْبَة إلى أختي و خرجت أَسعى عُرْيَاناً؛ فنرجع إلى أمّنا، و قد جعلت لنا لَفِيتَةً من ذلك الهَبِيد، فيا خصباه!
أهلكتُ: أي هَلَك عيالي، كأقطف و أعطش.
النَّثِيث: أن يرشح من سمنه، و بالميم مثله.
الحَمِيت: زِقّ السمن.
الرَّبَعَة: التي ولدت في رِبْعَيَّة النِّتَاج؛ و هي أَوَّله.
النَّاضِحُ: الذي يسني عليه.
النُّقْبَة: قِطْعةُ ثوب يُؤْتَزَر بها لها حُجْزَة.
اليُمَيْنَة: تَصْغِير اليَمِين على التَّرْخيم، أو تصغير يَمْنَة، من قولهم: أعطاه يَمنة من الطعام إذا أهوى بيده مبسوطة فأعطاه ما حملت، فإنْ أَعْطَاه بها مقبوضة قيل: أَعْطَاه قَبْضَة؛
الجعدي: فنيَّف على المائة، و كأنَّ فاهخ البَرَد المنْهَلِّ. النهاية ٥/ ٢٧١، ٢٧٢.