الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٠٣ - اللام مع العين
أَي نَاوِلني و أَعْطِني. و كان أصله في مناولة النّبلِ للرامي؛ ثم كثر حتى استعمل في كل مُنَاولة، ثم أخذ من قول المستطيب: نَبِّلْني النَّبل لكونها مُنبّلة، و يجوز أن يقال لحجارة الاستنجاء نَبَل، لصغرها؛ من قولهم لحواشي الإبل: نَبَل، و للقصير الرَّذْل من الرجال:
تِنْبَالة، و للسهام العربية لقصرها نَبْل، ثم اشتق مه نَبِّلْني.
[لعب]
: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- كان تِلْعَابَةً، فإذا فُزع [فُزع] إلى ضَرِس حَدِيد- و روي: إلى ضِرْس حديد.
و
في حديثه (عليه السلام): زعم ابن النابغة أَني تِلْعَابة، أُعَافِسُ و أُمَارِس؛ هيهات يمنع من العِفَاس و المرَاس خوفُ الموت و ذِكرُ البعث و الحساب، و من كان له قلب ففي هذا [عن هذا] وَاعِظٌ و زَاجِر.
التِّلعابة: الكثيرُ اللعب؛ كقولهم التِّلْقَامة للكثير اللَّقم. و هذا
كقول عمر فيه: فيه دُعابة.
و
مما يحكى عنه في باب الدُّعَابة ما جرى له مع عاتكة بنت زَيْد بن عمرو بن نُفَيل حين تزوَّجَها عمر بعد عبد اللّه بن أبي بكر، و قوله لها: يا عُديَّة نفسها:
فآليتُ لا تنفكُّ عيني قريرةً * * *عليك و لا ينفكُّ جِلْدِي أَصْفَرَا
و هذا من جملة أبيات رَثَتْ بها عاتكة عبد اللّه، إلّا أنه وضع قَريرة و أَصفرا موضع حزينة و أَغْبَرا؛ توبيخاً لها.
و
ذكر الزبير بن بكار أنَّ بعضَ المجوس أَهدى له فَالُوذاً. فقال عليّ: ما هذا؟ فقيل له:
اليوم النَّيرُوز. فقال علي: ليكن كل يوم نَيْروزاً و أكل.
و
ذكر أن عَقِيلًا أخاه مرَّ عليه بعَتُود [١] يقوده. فقال كرم اللّه وجهه: أحدُ الثلاثة أحمق.
فقال عَقِيل: أما أنا و عَتُودي فلا.
و هذا و نحوه من دُعَاباته، و رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يَخْلُ من أمثالِ ذلك. و
قال: إني أَمْزَح و لا أقولُ إلّا حقّاً.
فإذا فُزِع: فيه وجهان: أحدهما أن يكونَ أَصله فُزع إليه، فحذف الجار و استكنَّ الضمير. و الثاني: أن يكون من فَزع بمعنى استغاث؛ أي [إن] استغيث و التجىء إلى ضِرْس:
و هو الشَّرِس الصَّعب. و مكان ضَرِس: خَشِن يَعْقر القوائم.
و الحديد: ذو الحدّة.
و مَنْ رَواه إلى ضِرْس حَدِيد فالضرس واحِدُ الضروس، و هي آكام خشنة ذوات حجارة. و المراد إلى جبل مِنْ حديد.
[١] العتود: الصغير من أولاد المعز إذا قوي و رعى و أتى عليه حول (لسان العرب: عند).