الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٩٣ - الهاء مع الدال
فقالت: ما بقي إلّا الرَّقَبة، و إني لأسْتَحْيي أَنْ أَبعث إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالرَّقَبة، فبعث إليها أَنْ أَرسلي بها، فإنَّها هادِيَةُ الشاة و هي أبعدُ الشاةُ من الأذى.
أي جارحتها التي هَدَتْ جَسدَها، أي تقدَّمته.
و منها قولهم: أَقْبَلَتْ هَوادِي الخيل؛ أي أعناقها، و قد تكون رِعَالَها المتقدّمة.
خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الذي مات فيه يُهَادِي بين اثنين حتى أُدْخِل المسجد.
أي يمشي بينهما معتمداً عليهما، و هو من التهادي، و هو مَشْيُ النساء، و مَشْي الإِبلِ الثقال في تمايل يميناً و شمالًا. تَفَاعل من الهدى و هو السكون.
[هدن]
*: ذكر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الفِتَن فقال حذيفة بن اليمان: أبَعد هذا الشرِّ خير؟ فقال: هُدْنَة على دَخَن، و جماعة على أَقْذَاء.
هَدن و هَدَأ أخوان، بمعنى سكن. يقال: هَدَن يَهْدِن هدوناً و مَهْدَنة، و منه قيل للسكون ما بين المتعاديين بالصلح و المُوَادعةِ هُدْنة.
الدَّخَن: مصدر دَخِنت النار إذا أُلقي عليها حَطَبٌ رطْب فكَثُر دخانها و فَسَدت؛ ضربه مثلًا لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصَّلاح الظاهر.
و كذلك الأقذاء مثل لكدورة نياتهم و فقد تَصَافيهم.
[هدد]
: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهدِّ و الهدَّة.
الهدّ الهَدْم الشديد كحائط يَنْهَدِم. و الهدة: الخسوف.
[هدهد]
: جاءَ شيطانٌ فحمل بِلَالًا فجعل يُهَدْهدُه كما يُهَدْهَدُ الصبيُّ.
يقال: هَدْهَدَتِ الأمّ ولدها؛ أي حرّكته لينام.
قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك حين نام بلال عن إيقاظه القومَ للصَّلَاة.
[هدب]
*: لا يمرض مؤمن إلا حطَّ اللّه هُدْبَةً من خَطاياه.
هيَ مثلُ الهِدْفَة؛ و هي القطعة؛ و هَدَب الشيء إذا قطعه. و هَدَّب الثمرةَ، إذا قَطفها.
و منه
حديث خبّاب رضي اللّه تعالى عنه قال: هاجَرْنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
- و الحديث: و اهدوا هَدْي عمار. و الحديث: كنا ننظر إلى هديه و دلِّه. و في حديث طهفة: هلك الهديُّ و مات الوديُّ. النهاية ٥/ ٢٥٣، ٢٥٤.
[١] (*) [هدن]: و منه في حديث علي: عمياناً في غيب الهدنة. النهاية ٥/ ٢٥٢.
[٢] (*) [هدب]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): كان أهدب الشفار. و في حديث وفد مذحج: إن لنا هُدَّابها. و في حديث امرأة رفاعة: إن ما معه مثل هدبة الثوب. و في حديث المغيرة: له أذن هدباء. النهاية ٥/ ٢٤٩.