الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٢٨ - الميم مع الحاء
اشتدَّ علينا غَمُّ يومنا، فَسَلْ ربَّك أنْ يقضيَ بيننا، فيقول: إني لستُ هناكم؛ أنا الذي كذَبْتُ ثلاث كذبات. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «و اللّه ما منها كِذْبة إلّا و هو يُمَاحِل بها عن الإسلام».
أي يدافع و يجادل على سبيلِ المحال، و هو الكَيْدُ و المكر؛ من قوله تعالى: وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحٰالِ [الرعد: ١٣].
و يقال: إنه لحوّل قُلَّب دَحِل مَحِل؛ أي محتال ذو كَيد- عن الأصمعي.
و الكذبات: قوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ، و كذا قوله: إِنِّي سَقِيمٌ. و قوله في امرأته: إنها أختي، و كلها تعريض و مُماحلة مع الكفَّار.
[محض]
*: عن سَعر بن دَيْسَم- و قيل سعن: كنتُ في غنم لي، فجاء رجلان على بَعِير، فقالا: إنا رسولا رسولِ اللّه إليك لتؤدِّي صدقة غنمك. فقلت: ما عليَّ فيها؟ فقالا:
شاة، فأَعمد إلى شاة قد عرفتُ مكانها ممتلئة مَحْضاً و شحماً- و يُروى: مخاضاً و شحماً.
فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاةٌ شافع، و قد نهانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن نَأْخُذَ شافعاً.
و يروى: كنتُ في غنم لي فجاء- يعني مصدّق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- فجئته بشاة ماخِض خير ما وجَدْت؛ فلما نظر إليها قال: ليس حقُّنا في هذه. فقلت: ففيم حقُّك؟ قال: في الثَّنِيَّة و الجَذَعَةِ اللجِبَة.
المَحْض: اللَّبن.
المخاض: مصدر مخضت الشاةُ مَخَاضاً و مِخَاضاً؛ إذا دنا نتاجها، أي امتلأت حَمْلًا.
الشافع: ذات الولد.
اللَّجبَة: التي لا لبنَ لها.
[محل]
: علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ من ورائكم أموراً مُتَماحَله رُدُحاً و بلاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً.
و روي: رُدَّحاً.
المتماحل: البعيد الممتد. يقال: سَبْسَبٌ متماحل و أَنشد يعقوب:
بعيدٌ من الحادِي إذا ما تَرَقَّصت * * *بَنَاتِ الصُّوَى في السَّبْسَبِ المُتَمَاحِلِ
[١] الرُّدُح: جمع رَدَاح، و الردَّح جمعُ رَادِحة، و هي العظام الثِّقال التي لا تكادُ تبرح.
- و الحديث: حَرَّمت شجر المدينة الإ مسد محالة. و في حديث الشعبي: إن حوّلناها عنك بِمْحوَل. النهاية ٤/ ٣٠٣، ٣٠٤.
[٢] (*) [محض]: و منه في حديث الوسوسة: ذلك محض الإيمان. و في حديث عمر: لما طُعن شرب لبنا فخرج مَحْضاً. و الحديث: باركْ لهم في محضها و مخضها. النهاية ٤/ ٣٠٢.
[١] البيت بلا نسبة في لسان العرب (محل).