الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٩٦ - النون مع الشين
حتى اختلفت أضلاعُه. ثم قال: وددت أني خرجت منها كَفَافا لا لي و لا عليَّ.
هكذا جاء في الحديث مع التفسير. و كأنّ الحجر سمي نِشْنَشة من نَشْنَشَه و نَصْنَصَه إذا حرّكه.
و الأَخْشَن: الجبل الغليظ كالأخشب، و الخشونة و الخشوبة أُخْتان.
و فيه معنيان: أحدهما أن يشبِّهَه بأبيه العباس في شهامته و رَمْيِه بالجوابات المصيبة، و لم يكن لقريش مثلُ رأي العباس.
و الثاني أن يريد أن كلمته هذه مِنْهُ حَجَرٌ من جَبل، يعني أن مثلها يجيء من مثْله، و أنه كالجبل في الرأي و العلم و هذه قطعة منه.
نَشَج نشيجاً إِذا بَكَى. و هو مثلُ بكاء الصبي إذا ضُرِب فلم يخرج بكاؤه و ردَّدَه في صدره.
و منه
حديثه رضي اللّه عنه: إنه صلى الفجر بالناس- وروي: العَتَمة، و قرأ سورة يوسف، حتى إذا جاء ذِكرُ يوسف سُمِع نَشِيجُه خَلْفَ الصفوف- وروي: فلما انتهى إلى قوله: قٰالَ إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ [يوسف: ٨٦]. نشَجَ.
فيه دليل على أن البكاء و إن ارتفع لا يَقْطَعُ الصلاة إذا كان على سبيل الأذكار.
[نشم]
: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- لما نشَّمَ الناسُ في أَمره جاء عبد الرحمن بن أَبْزَى إلى أبيّ بن كعب فقال: يا أبا المنذر، ما المَخْرَج؟
يقال: نَشَّبَ في الأمر و نشَّمَ فيه إذا ابتدأ فيه و نال منه، عاقَبَت الميم الباء، و منه قالوا:
النّشم و النَّشَب: للشجر الذي يُتَّخذ منه القسيّ؛ لأنه من آلات النشوب في الشيء، و الباء الأصل فيه، لأنه أذهب في التصرف.
[نشد]
*: طلحة رضي اللّه تعالى عنه- قام إليه رجلٌ بالبَصْرَة، فقال: إنا أناس بهذه الامْصَار، و إنه أتانا قَتْلُ أمير و تأْمِيرُ آخر، و أَتَتْنَا بَيْعَتُك و بيعة أصحابك، فأَنْشُدك اللّه لا تكن أولَ مَنْ غدر. فقال طلحة: أَنْصِتُوني. ثم قال: إني أخذت فأدخلت في الحَشِّ و قرّبوا فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ و قالوا: لتُبَايِعَنَّ أو لنقتلنّك؛ فبايعت و أنا مُكْرَه.
أنشدُك اللّه: أسألك به. و قد مرَّ فيه كلام.
و منه
حديث أَبي ذَرّ رضي اللّه عنه: إنه قال للقوم الذين حضروا وَفاته: أَنشدُكم اللّه و الإسلام، أنْ يُكَفِّنَني رجل كان أميراً أو عَرِيفاً أو بَرِيداً أو نَقِيباً.
أَنْصِتُوني: من الإنصات و هو السكوت للاستماع، و تعدّيه بإلى و حذَفَه.
الحَشُّ: البستان.
[١] (*) [نشد]: و منه الحديث: قال لرجل ينشد ضالة في المسجد: أيها الناشد، غيرك الواجد. النهاية ٥/ ٥٣.