الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٦ - الفاء مع القاف
و ما وقعت من العربية فاؤه فاءً و عينه قافاً جُله دالٌّ على هذا المعنى، نحو قولهم: تَفَقَّأَ شَحْماً، و فَقَحَ الجِرْو [١]؛ و فَقَّرَ للفَسيل [٢]؛ و فَقَصْتُ البيضة [٣] عن الفَرْخ. و تَفَقَّعَتِ الأرض عن الطُّرْثوث [٤].
[فقد]
*: أَبُو الدَّرداء رضي اللّه تعالى عنه- من يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ؛ و من لا يُعِدّ الصبرَ لفواجعِ الأمور يَعْجِزْ؛ إنْ قارَضْتَ الناسَ قارضوك، و إنْ تركْتَهم لم يتركوك؛ و إن هَرَبْتَ منهم أَدركوك.
قال الرجل: كيف أصنع؟ قال: أَقْرِضْ من عِرْضِك ليوم فَقْرِك.
أيّ من يتفقد أحْوَال الناس، و يتعرفها عَدِمَ الرضا.
المقارضة: مُفَاعَلة من القَرْض؛ و هو القَطْع؛ وُضِعَت موضعَ المُشاتمة؛ لما في الشَّتْم من قَطْعِ الأعراض و تمزيقها؛ و لو رُوِيت بالصاد لم تبعُد عن الصواب؛ من قولهم للشتائم قَوَارص. قال الفرزدق:
قَوارِص تَأْتيني و تحتقرونَها * * *[قد يملأُ القَطْرُ الإِناء فَيُفْعَمُ]
[٥] و القَرْص نحوٌ من القَرْض؛ يقال: قَرَصَتِ المرأةُ العجينَ. و منه القُرْص. و لجام قَرّاص، و قَرُوص: يُؤذِي الدابة، عن المازني. و أنشد:
و لو لا هُذَيلٌ أَنْ أسوءَ سَراتَها * * *لألْجمْتُ بالقَرَّاصِ بِشْر بن عائِذِ
[٦] يعني إن أسأت إليهم قابلوك بنحو إساءتك، و إن تركتهم لم تسلم منهم، و إن ثَلَبك أَحد فلا تشتغل بمعارضته، و دَعْ ذلك قرضاً لك عليه ليوم الجزاء.
[فقع]
*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- نهى عن التَّفْقِيع في الصلاة.
هو الفَرْقَعة، و منه فَقَّع الوردةَ تَفْقِيعاً، إذا أدارَها ثم ضرَبها فانشقت فصوّتت؛ و منه فَقّع به، و إنه لَفَقّاع شديد.
أم سَلَمة رضي اللّه تعالى عنها- قالت لها امرأة: زَوْجي تُوفّي، أ فأكْتَحِل؟ فقالت: لا،
[١] فقح الجرو: أي فتح عينيه أول ما يفتح و هو صغير.
[٢] فقرَّر للفسيل: أي حفر لها موضعاً تغرس به.
[٣] فقصت البيضة: أي كسرتها.
[٤] الطرثوث: نبت رملي طويل.
[٧] (*) [فقد]: و منه في حديث الحسن: أُغليمة حَيارَى تفاقدوا. النهاية ٣/ ٤٦٢.
[٥] البيت في ديوان الفرزدق ص ١٢٠، و لسان العرب (قرص).
[٦] البيت في أساس البلاغة (قرص).
[٨] (*) [فقع]: و منه في حديث عائشة: قالت لابن جرموز: يا ابن فَقْع الفَرْدَدِ. النهاية ٣/ ٤٦٥.