الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٩٩ - النون مع الصاد
و يقال أيضاً للعمامة و كل ما غَطَّى الرأس: نصِيف، و نصَّف رأسه عمَّمه؛ و منه تنصَّفَه الشيب.
[نصي]
*: إنّ وفد هَمْدان قدموا فلَقُوهُ مُقْبِلًا من تَبُوك فقال ذو المِشْعَار مالك بن نَمَط: يا رسولَ اللّه؛ نَصْيَّة مِنْ همدان؛ من كل حاضِرٍ و بَادٍ، أتَوْك على قُلُص نَوَاح متصلة بحبائل الإسلام، لا تَأْخُذهم في اللّه لَوْمَةُ لائم، من مِخْلاف خارف و يَام، و عهدُهم لا ينقض عن شِيَة ماحِل و لا سَوْداء عَنْقفير، ما قامت لَعْلَع و ما جرى اليَعْفُور بصُلَّع.
فكتب لهم النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هذا كتابٌ من محمد رسول اللّه لمِخْلاف خارف و أهل جِنَاب الهِضَب و حِقَاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نَمَط، و مَنْ أَسلم من قومه، على أنّ لهم فِرَاعها و وِهَاطها و عَزَازها ما أقاموا الصَّلاة و آتوا الزكاة، يأكلون عِلَافها، و يَرْعَوْن عِفَاءها، لنا من دِفْئهم و صِرَامهم ما سَلمُوا بالميثاق و الأمانة، و لهم من الصَّدَقة الثِّلْب و النّابُ و الفَصِيل و الفارض و الدَّاجِن و الكَبْشُ الحَوَرِيّ، و عليهم فيه الصَّالِغُ و القَارحُ.
النَّصِية: لمن يُنْتَصَى من القوم، أي يُخْتَار من نواصيهم، كالسرية لمن يُسْتَرى من العسكر، أي يُخْتَار من سَرَاتهم، و يقال للرؤساء نَوَاصٍ، كما يقال لهم: ذَوائب و رؤوس وهَامٌ و جَمَاجمٌ و وُجوه. قال:
و مشهد قد كفَيتُ الغائِبِينَ به * * *في مَحْفِلٍ من نَواصِي الناسِ مَشْهُود
[١] خارِف و يَام: قبيلتان.
المِخْلاف لليمن كالرّسْتَاق لغيرهم.
الشِّيَة: الوشاية.
المَاحِل: الساعي، و ما أشبه رواية مَنْ رواه: عن سُنَّةِ ماحل، و قال: سنَّته طريقته، كما يقال: أنا لا أفسد ما بيني و بينك بمذاهب الأشرار، أي بطرقهم في الوشاية بالتصحيف.
العَنْقَفِير: الداهية. و يقال: غول عَنْقَفِير، و قال الكميت:
شَذَّبَتْه عنقفير سِلْتِم * * *فَبَرَتْ جسمانه حتى انْحَسَر
و عَقْفَرَتُها: دهاؤها و مكرها، و عَقْفَرَتْه الدواهي فَتَعَقْفَر؛ إذا صرعَتْه و أهلكته، و اعْقَنْفَرت عليه. يعني أن هذا العهد مَرْعِي غير منكوث على ما خيلت كنحو ما كانوا
[٢] (*) [نصى]: و منه في حديث ابن عباس: قال للحسين لما أراد العراق: لولا أني أكره لنصوتك. النهاية ٥/ ٦٨.
[١] البيت بلا نسبة في أساس البلاغة نص.