الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧٨ - القاف مع الراء
ما يصيب الثوبَ إذا قرِص كان أذْهَب للأثر من أن يُغْسَل باليد كلها.
[قرم]
: قَدِم عليه (صلى اللّه عليه و سلم) النعمان بن مُقَرِّن في أَربعمائة راكب مِن مُزَيْنَة، فقال لعمر: قُمْ فزوِّدْهم. فقام عمر، ففتح غُرفة له فيها تمر كالبعير الأقْرم- و روي: فإذا تمر كالفصيل الرابض. فقال عمر: إنما هي أَصْوعٌ ما يُقَيِّظْنَ بَنِيّ. قال: قُمْ فَزَوِّدْهم.
أثبت صاحب التكملة: قَرِم البعيرُ فهو قَرِم؛ إذا اسْتَقْرَم؛ أي صار قَرْماً و هو الفحل المتروك للفِحْلة، و قد أقْرَمه صاحبهُ فهو مُقْرَم، و كأنه من القُرْمة [١] و هي السِّمَة لأنه وَسْمٌ للفِحْلة، و علامة لها. ثم ذكر أن أفْعَل و فَعِل يلتقيان كثيراً كوَجِل و أوْجَل، و تَلِع و أتْلَع، و تَبع و أتْبَع.
و هذا الذي ذكره صحيح. قال سيبويه: وجِرَ وجَراً، و هو وَجِر. و قالوا: هو أَوْجرُ، فأدخلوا أفْعَل هنا لأن فَعِل و أفعل قد يجتمعان كما يجتمع فَعْلان و فَعِل، و ذلك قولك: شَعِث و أشْعَث، و جَرِب و أجْرَب، و قالوا: حَمِق و أحْمَق، و وَجِل و أوْجَل، و قَعِس و أقْعَس، و كَدِر و أكْدَر، و خَشِن و أخشن. و زعم أبو عُبيد أن أبا عَمْرو لم يعرف الأقْرَم، و قال: و لكنْ أعرِف المُقْرَم.
ما يُقَيِّظْنَ بَنِيّ؛ أي ما يكفيهم لِقَيْظِهِمْ. قال:
مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فهذا بَتِّي * * *مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي
[٢] [قرس]
: إنَّ قوماً مَرُّوا بِشَجَرةٍ فأكلوا منها؛ فكأنما مَرَّتْ بهم رِيحٌ، فأخذتهم [فَأَذْرَتْهم] فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «قَرِّسُوا الماءَ في الشِّنان، و صُبُّوه عليهم فيما بين الأذَانَيْنِ».
أيْ بَرِّدُوه.
و القَرْسُ: البرد الشديد، و قَرَس قَرْساً؛ إذا لم يستطع أن يعملَ بيديه من شِدَّة البرد؛ و خَصّ الشِّنَان؛ و هي الخُلْقان من القِرَب و الأَسْقِية؛ لأنها أشَدُّ تبريداً.
و أَراد بالأذانين أَذَانَ الفجر و الإقامة، فَغَلَّب.
[قرر]
*: إنّ أفضلَ الأيامِ عند اللّه يوم النّحر، ثم يوم القَرّ.
[١] القرمة: السمة، و هي تكون فوق الأنف تسلخ منه جلدة، ثم تجمع فوق أنفه.
[٢] الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٨٩، و جمهرة اللغة ص ٦٢، و الدرر ٢/ ٣٣، و المقاصد النحوية ١/ ٥٦١، و بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٧٢٥، و تخليص الشواهد ص ٢١٤، و الدرر ٥/ ١٠٩، و شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٣، و شرح الأشموني ١/ ١٠٦، و شرح ابن عقيل ص ١٣٢، و شرح المفصل ١/ ٩٩، و الكتاب ٢/ ٨٤، و لسان العرب (تبت) و (قيظ) و (صرف) و (شتا)، و همع الهوامع ١/ ١٠٨، ٢/ ٦٧.
[٣] (*) [قرر]: و منه حديث عثمان: أقِرُّوا الأنفس حتى تزهق. و في حديث أبي ذر: فلم اتقارَّ أن قمت.
و في حديث أم زرع: لا حرٌّ و لا قرٌّ. و في حديث البراق: أنه استصعب ثم ارفضَّ و أقرَّ. النهاية ٤/ ٣٧، ٣٨.