الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠٣ - القاف مع الصاد
أي اندفاعهم؛ يعني أنّ استسعادَهم بدخول الجنة؛ و أنْ يَتِمَّ لهم ذلك أهمّ عندي من أن أبلغَ أنا منزلة الشافِعين المُشفّعين؛ لأن قبول شفاعته كرامة له و إنعام عليه؛ فوصولُهم إلى مبتغاهم آثَرُ لديه من نَيْل هذه الكرامة لِفَرْط شفَقَتِه على أمته. رَزَقَنا اللّه شفاعته، و أتمّ له كرامته.
[قصر]
*: في المزارعة: إنَّ أحَدكم كان يشترط ثلاثةَ جداول، و القُصارة، و ما سَقى الرَّبيع؛ فنهى النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
القُصارة، و القِصْرِيّ، و القُصَرَّى، و القَصَر، و القَصَل: كَعَابِر [١] الزرع بعد الدَّيَاسةِ؛ و فيها بقية حَبّ.
الرَّبيع: النَّهْر.
كانَ يَشْتَرطُ رَبُّ الأرْضِ على المزارع أن يَزْرَعَ له خاصة ما تسقيه الجداولُ و الرَّبيع، و أن تكون له القُصارة، فنهى عن ذلك.
قال (صلى اللّه عليه و سلم) فيمن شَهِدَ الجُمعة فَصَلَّى و لم يُؤْذِ أحَداً: بِقَصْرِه إن لم تُغْفر له جُمْعَتَه تلك ذنوبُه كلّها أن يكون كَفَّارته في الجمعة التي تليها.
يقال: قَصْرُكَ أنْ تَفْعَل كذا؛ أيْ حَسْبُك و غايتك؛ و هو من معنى الحَبْس؛ لأنك إذا بلغت الغاية حَبَسَتْكَ، و يصدقه قولهم في معناه: ناهيك، و نحو قوله: بِقَصْره أن يكون كفارته قول الشاعر:
بِحَسْبِكَ في القوم أن يَعْلموا * * *بأنّك فيهم غَنِيٌّ مُضر
[٢] في إدخال الباء على المبتدأ.
جُمعتَه: نَصبه على الظرف.
و في يكون ضمير الشهود؛ أي شهودُه على تلك الصفة يكفِّرُ عنه.
[٣] (*) [قصر] و منه حديث معاذ: فإن له ما قصر في بيته. و حديث عمر: فإذا هم رَكبت قد قصر بهم الليل، و في حديث سبيعة الأسلمية: نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى. و في حديث السهو:
أقَصُرَتِ الصلاة أم نسيت؟ النهاية ٤/ ٦٩، ٧٠.
[١] الكعابر، جمع كعبرة؛ و هي أنبوب السنبل.
[٢] البيت من المتقارب، و هو للأشعر الرقبان في تذكرة النحاة ص ٤٤٣، ٤٤٤، و لسان العرب (ضرر) و (با)، و المعاني الكبير ص ٤٩٦، و نوادر أبي زيد ص ٧٣، و بلا نسبة في الإنصاف ١/ ١٧٠، و الخصائص ٢/ ٢٨٢، ٣/ ١٠٦، و ديوان المعاني ١/ ٣٥، و رصف المباني ص ١٤٧، و سر صناعة الإعراب ١/ ١٣٨، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٤٦٩، و شرح المفصل ٢/ ١١٥، ٨/ ٢٣، ١٣٩.