الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠٤ - القاف مع الصاد
مَنْ كان له بالمدينة أصْلٌ فليتمسك به، و مَنْ لم يكن له فَلْيجعل له بها أَصْلًا، و لو قَصَره.
أي و لو أصْل نخلة واحدة؛ و الجمع قَصر، و فسر قوله تعالى: بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢]- فيمن حرّك- بأنه جمع قَصرة؛ و هو أصل الشجرة و مستغلظها، و بأعْناق النخل، و بأعناق الإبل.
و
عن الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنّ الشَّرَر يرتفع فوقهم كأعناق النّخل، ثم ينحط عليهم كالأيْنقُ السود.
و
في حديث سَلْمان رضي اللّه تعالى عنه: إنه مَرَّ به أبو سفيان فقال: لقد كان في قَصَرة هذا مواضع لسيوف المسلمين.
يعني أصل الرقبة؛ و كأنّه سمي بذلك لأنّها به تنتهي؛ من القَصَرة، و هو الغاية المنتهى إليها.
أَسر ثُمامة بن أُثال فأبى أن يُسْلِم قَصْراً فأعتقه فأسلم.
أيْ حَبْساً و إجباراً؛ من قصرتُ نفسي على الشيء؛ إذا حبستها عليه و رددتها عن أَنْ تَطْمَحَ إلى غيره.
و منه
حديث أسماء بنت عبيد الأشهلية رضي اللّه عنها: إنها أَتَتْ النبيَّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت: يا رسول اللّه؛ إنا معشرَ النساء مَحْصورات مَقْصورات، قَواعدُ بيوتكم، و حواملُ أولادكم؛ فهل نُشارِككم في الأجر؟ فقال: نعم، إذا أحْسَنْتُن تَبَعُّل [١] أزواجكن، و طلبتُن مرضاتهم.
[قصب]
: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لخَديجة رضي اللّه تعالى عنها: إِنَّ اللّه يبشركِ ببيت في الجنة من قَصَب؛ لا صَخَبٌ فيه و لا نَصَب. فقالت: يا رسولَ اللّه؛ ما بيتٌ في الجنة من قَصَب؟ قال: هو بيت من لُؤلؤة مُجَبَّأَة.
قال صاحب العين: القَصَب من الجوهر: ما استطال منه في تجويف.
و قالوا في المجبأة: هي المجوّفة كأنها قَلْبُ مُجَوَّبة؛ من الجَوْب. و هو القطع؛ و يجوز أن يكون من الْجَبْء؛ و هو نقِير يجتمع فيه الماء و جمعه جُبوء. قال جَنْدل بن المُثَنَّى:
يَدَعْن بالأمالس الصَّهارج * * *مثل الجبُوءِ في الصَّفا السَّمارج
[٢] شبّه تجويفها بالنّقير، فاستعير له كأنها نقُرت نقراً حتى صارت جَوْفاء؛ و حقها على هذا أن تخرج همزتها بين بين عند المحققين إلّا على لغة من قال: لا هَناك المَرتع.
[١] امرأة حسنة التبعل: إذا كانت مطاوعة لزوجها محبة له.
[٢] الرجز في لسان العرب (سمرج).