الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٨٦ - اللام مع الباء
[لبط]
: سُئِلَ (صلى اللّه عليه و سلم) عن الشُّهَداء فوصفهم؛ ثم قال: أولئك الذين يَتَلَبَّطُونَ في الغُرَف العُلَا من الجنة.
و
قال (صلى اللّه عليه و سلم)- في ماعِز بعد ما رُجِم: إنه ليتلبَّطُ في رياض الْجَنَّة.
التَّلَبُّطُ: التمرُّغ، يقال: فلان يتلبَّطُ في النعيم؛ أي يتمرَّغ فيه و يتقلَّب.
و اللَّبْط: الصَّرع و التمريغُ في الأرض.
و
عن عائشة رضي اللّه عنها: إنها كانت تضرب اليتيم و تَلْبِطُه.
[لبب]
: صَلَّى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ثوبٍ واحدٍ مُتَلَبِّباً به.
أي متحَزِّماً به عند صَدْره، و كانوا يصلُّون في ثوب واحد، فإن كان إزَاراً تحزَّم به، و إن كان قميصاً زَرّه.
كما
روي: إنه قال: زُرَّه و لو بشوكة.
و منه
حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه- قال زِرّ بن حُبَيش: قدمتُ المدينة فخرجتُ يوم عيد، فإذا رجلٌ مُتَلِّبب أَعْسَر أَيسر، يمشي مع الناس كأنَّه راكب، و هو يقول: هَاجِروا و لا تُهَجِّروا، و اتَّقُوا الأرنب أَنْ يَحْذِفها أحدُكم بالعصا؛ و لكن ليذكّ لكن الأَسَل الرِّمَاح و النَّبْل.
قال أبو عبيد: كلامُ العرب أَعسَرُ يَسَر، [و هو في الحديث أيْسر؛ و هو العاملُ بِكِلْتا يديه. و في كتاب العين: رجل أَعْسَرَ يَسَر و امرأةٌ عَسْرَاء يَسَرَة.
و عن أبي زيد: رجل أَعْسَر يَسَر و أَعسرُ أَيسر، و الأعسر من العُسْرَى، و هي الشِّمال؛ قيل لها ذلك؛ لأنه يتعسَّر عليها ما يتيسَّرُ على اليمنى. و أما قولهم اليُسْرى فقيل: إنه على التفاؤل.
التهجُّر: أن يتشبَّه بالمهاجرين على غير صِحَّة و إِخلاص.
الرِّماح و النبل: بدل من الأَسلَ و تفسير له؛ قالوا: و هذا دليل على أن الأَسَل لا ينطلق على الرماح خاصة، و لقائل أن يقول: الرِّماح وحدها بَدَل، و النَّبْل عطف على الأَسَل.
[لبن]
: عليكم بالتَّلْبيَنة، و الذي نفسُ محمد بيده إنه ليغسلُ بَطْنَ أَحَدِكم كما يَغْسِلُ أحدُكم وَجْهَه من الوسَخ، و كان إذا اشتكى أحدٌ من أهله لم تزل البُرْمَة على النار حتى يأتي على أَحَد طَرَفَيْهِ.
هي حِسَاء من دقيق أو نخالة يقال له بالفارسية السَّبُوساب، و كأنه لشبهه باللبن في بياضه سمي بالمرة من التَّلْبين، مصدر لَبَّنَ القوم؛ إذا سقاهم اللبن. حكى الزيادي عن العرب: لبَّناهم فَلَبَنُوا؛ أي سقيناهم اللبن فأصابهم منه شِبْهُ سُكْر.
و منها
حديثُ عائشة رضي اللّه تعالى عنه- عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): التَّلْبِينَة مَجَمَّة لِفُؤَاد المريض.
أراد بالطرفين: البُرْء، و الموت؛ لأنهما غاية أَمْرِ العليل؛ و يُبين ذلك
حديثُ أم سلمة