الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٩٧ - الهاء مع الراء
دمشق في مَهْرُودَتَين. قال: و تقع الأَمَنَة في الأرض.
أي في حلتين مصبوغتين بالهُرْد، و هو صبغ شبه العُرُوق.
قال الأسدي: الهُرْد صبغ أصفر؛ يقال إنه الكركم، و جاء في الحديث يعني في ممشَّقَتَيْن.
و نحوه ما
روي: إنه ينزل بين ممصَّرتين.
و قال أبو عدنان: أخبرني العالم من أعْرَاب باهلة أن الثوب يُصْبَغ بالوَرْس ثم بالزعفران فيجيءُ لونه مثل لون زَهْرَة الحَوْذالة فذلك الثوب المَهْرُود.
وروي بالدال و الذال؛ و المعنى واحد.
و قد رأى القتيبي أن المراد في شقتين؛ من الهَرْد و هو الشقّ، و منه هَرَد عرضه و هَرَته و هَرَطه: مزَّقه.
أو أن يكون الصواب مَهْرُوّتَيْنِ على بناء هَرَوْت، من هرّيت العمامة إذا صفرتها.
و أنشد:
رأيتك هرَّيْتَ العمامةَ بَعْدَما * * *أراكَ زماناً حاسِراً لم تَعَصَّب
و الصواب ألّا يعرج على رَأْيَيْهِ.
[هرم]
*: تعشّوا و لو بكفّ من حَشَف، فإِنَّ تَرْكَ العَشاء مَهْرَمَة.
أي مظِنَّة للضَّعْف و الهرم، و كانت العرب تقول: تَرْكُ العشاء يُذْهِب بلَحْمِ الكاذَة.
[هرج]
*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- في حديث القتيل الذي اشترك فيه سبعة نفر:
إنه كاد يشكّ في القَوَد: فقال له عليّ: يا أمير المؤمنين؛ أرأَيت لو أنّ نفراً اشتركوا في سَرِقَة جَزُور، فأخذَ هذا عُضْواً و هذا عُضْواً، أ كنت قاطعهم؟ قال: نعم؛ فذلك حين اسْتَهْرَج له الرأيُ.
أي اتَّسَع و انفرج، من قولهم للفرس الواسع الجري: مِهْرَج و هَرَّاج. قال:
طراباً له كل طوال أهرجا * * *غَمْرُ الأَجَارِيِّ مِسَحًّا مِهْرَجَا
و يقال للقوسِ الفجواء: الهِرْجَة.
ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- لا تقومُ الساعةُ إلا على شِرَارِ الناس؛ مَنْ لا يعرفُ معروفاً، و لا يُنْكِرُ منكراً، يَتَهَارجُونَ تَهَارُج البهائم كرِجْرَاجَةِ الماءِ الخبيث التي لا تطَّعم.
[١] (*) [هرم]: و منه الحديث: اللهم إني أعوذ بك من الأهرمين. و الحديث: إن اللّه لم يضع داءً إلا وضع له دواء إلا الهرم. النهاية ٥/ ٢٦١.
[٢] (*) [هرج]: و منه في صفة أهل الجنة: إنما هم هرجاً مرجاً. النهاية ٥/ ٢٥٧.