الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٧٣ - النون مع الباء
و لا تعلِّمُوا أبكار أولادكم كتابَ النصارى، و تَمَعْزَزُوا و كونوا عَرَباً خشناً.
أي لا تشبَّهُوا بالأَنباط في سكنى المدائن و النزول بالأرياف؛ أو في اتخاذ العقار و اعتقاد المزارع، و كونوا مستعدِّين للغزو، مستَوْفِزين للجهاد.
الأبكار: الأحداث.
تَمَعْزَزُوا: من المَعَزِ، و هو الشدَّةُ و الصلاة، و رجل ماعِزٌ، و ما أمعزه من رجل! و منه المَعْزَاء [١]. و لا يجوز أن يكون من العزَّةِ و إن كانت بمعنى الشدّة، لأن نحو تَمَسْكَنَ و تَمَدْرَع شاذ.
الخُشْن: جمع أَخْشَن.
[نبل]
*: سعد رضي اللّه تعالى عنه- لما ذهب الناسُ يوم أَحد عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جعل سَعْدٌ يرمي بين يديه و فتى يُنَبِّله، كلما نَفِدَت نَبْله نَبَّلَه و يقول:
ارمِ أبا إسحاق، ثم طلبوا الفتى بعدُ فلم يَقْدِرُوا عليه.
يقال: استنْبَلَنِي نَبْلًا فأَنْبَلْتُه و نَبَّلْتُه، إذا أعطيته إياها، ثم استعمل في مناولة كلِّ شيء.
قال:
* فلا تَجْفُوَاني و انْبُلانِي بكسوة* [٢]
[نبح]
: عمار رضي اللّه عنه- سمع رجلًا يسبُّ عائشة رضي اللّه عنها، فقال له بعد ما لَكَره لكزات: أأنت تَسُبُّ حبيبةَ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ أقعد مَنْبُوحاً مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً.
المنبوح: المشتوم، يقال: نبحتني كلابُ فلان و هرتني، إذا أتَتْكَ شتائمه و أذاه و منه قول أبي ذؤيب:
و ما هرَّها كلبي ليُبْعِدَ نَفْرَهَا * * *و لو نَبَحَتْنِي بالشَّكَاةِ كِلَابُهَا
[٣] يريد لو أسمعني قَرَابَتُهَا القولَ القبيحَ لم أُسْمِعْهُم إِلّا الجميلَ لكرامتها عليّ.
المقبوح: المطرود.
و المشقوح: إتباع. و قيل: هو من الشَّقْح بمعنى الشجّ، يقال: لأشْقَحَنَّك شَقْح الجَوْزِ بالجَنْدَل.
[١] المعزاء: الحصى الصغار.
[٤] (*) [نبل]: و منه الحديث: كنت أنبِّل على عمومتي يوم الفجار. و في الحديث: الرامي و منبله. و في حديث الاستنجاء: أعدُّوا النُّبَل. النهاية ٥/ ١٠.
[٢] الشطر بلا نسبة في لسان العرب (نبل)، و في اللسان «و انبلاني بكسرة» بدل «و انبلاني بكسوة».
[٣] البيت في ديوان الهذليين ١/ ٨١.