الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٦ - الفاء مع التاء
قال الأصمعي: المُفْتي مِكْيال هِشام بن هُبَيْرة. و قال ابنُ الأعرابي: أفْتَى الرَّجُلُ؛ إذا شرب بالْمُفْتِي؛ و هو قَدَح الشُّطَّار. و المعنى تشبيه الإناء بمَكُّوك هِشام؛ و أرادت مَكّوكَ صاحب المفْتي؛ فحذفت المضاف؛ أو بمَكّوكِ الشارب. و هو ما يُكال به الخمر؛ قال الأعشى:
و إذا مكُّوكها صادمه * * *جانباها كَرَّ فيها فيها وَ سَبَحْ
[١] [فتك]
: الزُّبير رضي اللّه تعالى عنه- أتاه رجل فقال: أ لَا أقْتُلُ لك علياً؟ فقال: و كيف تَقْتُله؟ قال: أفْتِك به. قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: قَيَّد الإيمانُ الفَتْكَ؛ لا يَفْتِكُ مؤمن.
الفَصْل بين الفَتْك و الغِيلة: أنّ الفَتْكَ هو أَنْ تَهْتَبِل غِرَّته فتقتلَه جهاراً؛ و الغِيلة أنْ تَكْتَمِنَ في موضع فتقتلَه خِفْية. و رويت في فائه الحركات الثلاث؛ و فَتَكْتُ بفلان و أفتكتُ به- عن يعقوب.
[فتق]
: زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه- قال: في الفَتَق الدية.
صَحَّ عن الأزهري بفتح التاء؛ و هو انفتاق المَثَانة. و عن الفراء أَفْتَقَ الحيُّ؛ إذا أصاب إبلهم الفَتَق؛ و ذلك إذا انفتقت خَواصِرها سِمَنا فتموت لذلك؛ و ربما سَلِمَتْ. و أنشد قوله رؤبة:
*
لم يَرْجُ رِسْلًا بعد أعوام الفَتَق [٢]
* و قال الأصمعي: تَفَتَّقَ الجملُ سِمْناً، و فَتَق فَتَقاً.
[فتح]
: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- ما كنت أدري ما قوله عز و جل: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَ قَوْمِنٰا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها:
تعال أفاتحك!
يقال: فَتَح بينهما؛ أي حَكم. و الفاتح: الحاكم، و فاتحه: حاكمه؛ و الفُتِاحة (بالضم و الكسر): الحكومة؛ لأن الحُكْم فصل و فتح لمَا يُسْتَغْلق.
[فتو]
: عِمران بن حُصين رضي اللّه تعالى عنه- جَذَعة أحَبُّ إلي من هَرَمة، اللّه أحَقُّ بالفَتَاء و الكَرَم.
و الفَتِيّ: الطّرِيّ السن، و مصدره الفَتاء.
الكَرَم: الحُسْن.
[١] البيت في ديوان الأعشى ص ٢٤٣.
[٢] الرجز في ديوان رؤبة ص ١٠٧، و قبله: يأوي إلى سفعاء كالثوب الخلقْ.