الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٢٢ - الميم مع الهمزة
حرف الميم
الميم مع الهمزة
[مأق]
*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان يَكْتَحِل من قِبَل مُوقِهِ مرَّة و مِنْ قِبَل مَاقِهِ مرَّة.
قال أبو الدُّقَيْشِ: مُؤْق العين: مُؤخرها، و مَأْقُها: مُقَدَّمها. و قال: آماق العين مآخيرها، و مَآقِيها مَقادِمها. و عن أَبي خَيْرة: كل مدمع مُؤْق من مقدم العين و مُؤَخَّرها. قال اللَّيْثُ: و وافق الحديثَ قولُ أبي الدُّقَيْش.
و قال الأَصمعي: مَأقِي و مُؤْقِي، و كلاهما يصلح أن يكونَ واحد المَآقِي.
و من المأْقِي
حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه كان يمسح المَأْقِيَيْنِ.
و قال أبو حية النميري:
إذا قلتُ يفنى مَاؤُها اليومَ أصبَحتْ * * *غَداً و هي ريّا المأْقِيَيْنِ نضوحُ
و يقال: مَئِق مَأَقاً و مَأَقَةً فهو مَئِق؛ إذا بكى. و قدم علينا فلان فامْتَأَقْنَا إليه، و هو شِبْه التَّباكِي إليه لطول الغَيْبَة؛ أُخذ ذلك من المُؤْقِ لأنه مجرى الدمع. و الياء فيما حكاه الأصمعي مَزِيدة، و في بعض نسخ الكتاب عند قوله: و ليس في الكلام فِعْليّ كما ترى إلّا بالهاء، يعني زِبْنِيَة [١] و عِفْرِيَة، و لا فَعْلِي و لا فُعْلِي؛ قالوا: مَأْقى، فمَأْقِي [وزنه] فَعْلِي و مُؤْقِي [وزنه] فُعْلِي، و هما نادران لا نظير لهما، و يجوز تخفيفُ الهمزة في جميعها. و قد رُوِي المُقى في معنى الآماق. قال بعض بني نُمَير:
لعَمْرِي لئِن عيني من الدَّمْعِ أَنزحت * * *مُقَاها لقد كانَتْ سَرِيعاً جُمُومها
و ينبغي أن يكونَ مقلوباً من الموق، كالفُقَى من الفُوق. و ليس لزاعم أن يزعم أنَّ مأقى غيرَ مهموز مأخوذ من المقى، على [وزن] فَاعِل كقاضٍ؛ لأنّهم يهمزونه في الشائع، و في
[٢] (*) [مأق]: و منه في حديث طهفة: ما لم تضمروا الإماق. النهاية ٤/ ٢٨٩.
[١] الزبنية: كل متمرد من الجن و الإنس.