الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٥٠ - الميم مع الغين
قال أنس: فقلت له: أَنْشُدُكَ اللّه في وصيَّةِ رسول اللّه؛ فنزل عن فِرَاشه و قعد على بساطه و تمعَّنَ عليه- و روي: و تمعَّك عليه؛ و قال: أَمْرُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على الرأَس و العين، و أَطْلَقه.
هو من المعَان و هو المكان؛ يقال: موضع كذا مَعَان من فلان، و جمعه مُعْن؛ أي نوزل عن دَسْته و تمكَّن على بِسَاطه تواضعاً.
أو من قولهم للأديم: مَعْن و مَعِين؛ أي انبطح ساجداً على بساطه كالنّطْع الممدود.
كقولهم: رأيته كأنَّه جلس من خشية اللّه.
أو من المَعِين؛ و هو الماء الجاري على وجه الأرض. و قد مَعَن: إِذا جرى [و يروى:
تمعَّك عليه]؛ أي تقلَّبَ عليه و تمرَّغ.
أو من أمعن بحقِّه و أذعن إذا أَقَرَّ؛ أي انْقَادَ و خشع انقيادَ المعترف.
أَو مِنَ المَعْنِ؛ و هو الشيء اليسير؛ أي تصاغر و تَضَاءل.
[معج]
معاوية رضي اللّه تعالى عنه- لما ركب البحر إلى قُبْرُس حمل معه بنت قَرَظَة، فلما دفعت المراكب مَعَج البَحْرُ مَعْجَةً تَفَرَّقَ لها السُّفن.
أي ماج و اضْطَرب، من مَعَج المهر؛ إِذا اشتقّ في عَدْوِه يميناً و شمالًا. و الريح تَمْعَجُ في النبات. و منه: فَعَل ذلك في مَعْجَة شَبَابِه و مَوْجَة شَبَابه.
[معر]
*: و
في الحديث: ما أَمْعَرَ حَاجٌّ قطّ.
أي ما افتقر، و أصله مِنْ مَعَرِ الرَّأس، و هو قلّة شَعْره، و أرض مَعِرة: مُجْدِبة.
و المعين في (ند). فتمعك في (وض). معوتها في (صح). و تمعددوا في (فر) و تمعززوا في (تب). [المعامع في (فر)].
الميم مع الغين
[مغط]
النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في صفته عن باب مدينة العلم (عليهما السلام):
لم يكن بالطويل المُمغَّطِ، و لا القصير المترَدّد، و لم يكن بالمُطَهَّمِ و لا المُكَلْثمُ، أَبْيَض مُشْرَب، أَدْعَج العَيْنِ، أَهْدَب الأَشْفَارِ، جَلِيل المُشَاشِ و الكَتَدِ، شَثّن الكَفّ و القدمين، دَقِيق المَسْرُبَة [١]، إِذا مشى تَقَلْع كأَنما يَمْشِي في صَبَب [٢]- و روي: كأنما يَنْحَطُّ من صَبَب. و إذا الْتفَتَ التفت جميعاً، ليس بالسَّبط و لا الجَعْد القَطَط [٣]- و روي: كان أَزْهَر ليس بالأبيض
[٤] (*) [معر]: و منه في حديث عمر: اللهم إني أبرأ إليك من مَعرّة الجيش. النهاية ٤/ ٣٤٢.
[١] دقيق المسربة: أي ما دق من شعر الصدر سائلًا إلى الجوف.
[٢] كأنما يمشي في صبب: أي كأنما يمشي في موضع منحدر.
[٣] اللقطط: الشديد الجعودة.