الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٥٣ - الفاء مع النون
الفاء مع النون
[فند]
*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال له رجل: إنِّي أُريد أَنْ أُفَنِّدَ فَرَساً؛ فقال: عليك به كُميتاً، أو أدْهم أَقرَح أْرثَم مُحَجَّلًا، طَلْقَ اليُمْنَى.
أي أجعله فِنْداً، و هو الشِّمْراخ من الجَبَل، و قيل الجَبل العظيم؛ يريد أجْعَلُه مُعْتَصَماً و حصناً أَلْتَجِىءُ إليه كما يُلْتَجَأُ إِلى الجَبل.
و قيل: هو من قولهم للجماعة المجتمعة فِنْد، تشبيهاً بفِنْدا الجَبَل، يقال: لقيتُ بها فِنْداً من الناس؛ لأنّ افتناءك للشيء جمعُك له إِلى نفسك.
و عندي وجْه ثالث؛ و هو أن يكونَ التَّفْنِيد بمنزلة التَّضْمير مِنْ الفِنْد؛ و هو الغُصن المائل. قال:
مِنْ دونها جنّة تقرو لها ثَمَرٌ * * *يُظِلُّه كلُّ فِنْدٍ ناعم خَضِلِ
[١] كأنه قال: أريد أَنْ أُضَمِّرَ فَرَساً حتى يصير في ضُمْرِه كغُصْنِ الشجرة، و يصلح للغزو و السباق. و قولهم للضامر من الخيل شَطْبة مما يصدقه.
القُرْحة: دون الغُرّة؛ و يقال رَوْضة قَرحاء، للتي في وسطها نَوْرٌ أبيض.
الرُّثْمة و الرَّثم: بياض في الجَحْفلة العليا.
طَلْق اليُمنى: مُطْلقها لا تحجيلَ فيها.
لما توفي و غُسِّل صَلَّى عليه الناس أفْنَاداً أفناداً.
أي جماعات، بعد جماعات. و منه قولهم: مَرّ فِنْدٌ من الليل و جَوْشٌ؛ أي طائفة.
قيل: حُزِر المصلّون عليه ثلاثين ألفاً.
و
عنه (صلى اللّه عليه و سلم): أ تزعمُون أَنِّي مِنْ آخركم وَفاةٌ! ألا إنّي مِنْ أَوَّلكم وفاةً تَتَّبِعُونَنِي أفناداً يُهْلِكُ بعضُكم بعضاً.
و
عنه (صلى اللّه عليه و سلم): أسْرَعُ الناسِ بي لحوقاً قومي؛ تَسْتَحْلِيهم المنايا؛ و تَتَنَافَسُ عليهم أمتُهم؛ و يعيشُ الناسُ بعدَهم أَفْنَاداً، يَقْتل بعضهم بعضاً.
[فنك]
: أمرني جبريل أن أتعاهد فَنِيْكيَّ.
قيل هما العَظْمان المتحرّكان مِنَ المَاضغ دون الصُّدْغين.
و عن بعضهم: سألت أبا عمْرو الشيباني عن الفَنِيكين. فقال: أمّا الأعلى فمجتمع
[٢] (*) [فند]: و منه حديث التنوخي رسول هرقل: و كان شيخاً كبيراً قد بلغ الفند أو قرب. و حديث أم معبد: لا عابسٌ و لا مفنَّدٌ النهاية ٣/ ٤٧٥.
[١] البيت بلا نسبة في تاج العروس (فند).