الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣١٨ - النون مع الفاء
هو مستعارٌ من نَفَسِ الهواء الذي يردّه المتنفِّس إلى جَوْفه فيبرد من حَرَارَتِهِ و يُعَدِّلُها.
أو من نَفَسِ الريح الذي يتنَسَّمه، فيستَرْوح إليه و ينفّس عنه.
أو من نَفَس الرَّوضة، و هو طِيبُ روائحه الذي يتشمَّمه فيتفرّج به لما أنعم به ربّ العزة، من التنفيس و الفَرَج و إزالة الكربة.
و منه
قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «لا تَسُبُّوا الريحَ فإنها من نَفَس الرَّحمن».
و قوله: من قِبَلِ اليمن: أراد [به] ما تيسَّر له من أهل المدينة من النُّصْرة و الإِيواء، و المدينةُ يمانية.
قالت أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها: كنتُ معه في لِحاف فحِضْت، فخرجتُ فشددتُ عليَّ ثيابي؛ ثم رجعت فقال: أ نَفِسْتِ.
يقال: نَفِسَت المرأة، بوزن ضَحِكت- إذا حاضت و نَفِست من النِّفَاس. و عن الكسائي: نُفِسَت أيضاً، و هما من النَّفْس و هي الدّم، و إنما سُمِّيَ نَفْساً باسم النَّفْس؛ لأنَّ قوامَها به.
و منه
حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إن أسماء بنت عُميس نَفِسَت بالشجرة، فأمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر بأن يأمرَها بأنْ تَغتَسِل و تُهِلّ.
[نفق]
*: أكْثر مُنَافِقي هذه الأمَّة قُرَّاؤها.
أراد بالنِّفاق الرّياء؛ لأنّ كليهما إراءَة في الظاهر غيرَ ما في الباطن.
[نفل]
*: في حديث القَسَامَة: إنّه قال لأولياء المقتول: أ تَرْضَون بنَفْلِ خمسين من اليهود ما قَتَلُوه. فقالوا: يا رسولَ اللّه، ما يُبَالون أن يقتلونا جميعاً ثم يُنَفِّلون.
يقال: نفَّلْتُه فنَفَل، أي حلَّفته، و أصل النَّفْل النَّفْي. يقال: نَفَلْتُ الرجل عن نسَبه و انتفل هو؛ و انْفُل عن نفسك إن كنتَ صادقاً؛ أي كذِّب عنها و انْفِ ما قيل فيك.
و منه
حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه: لوَدِدْت أنّ بني أُميَّة رَضُوا و نفَّلناهم خمسين رجلًا من بني هاشم، يَحْلِفُون ما قَتَلْنا عثمانَ و لا نعلمُ له قاتلًا.
يريد نفّلنا لهم، و نحوه: الحريص يَصِيدك لا الجَواد.
- منفوس. و في حديث ابن المسيب: لا يرث المنفوس حتى يستهل صارخاً. و في حديث السقيفة: لم ننفس عليك. و في حديث المغيرة: سقيم النفاس. النهاية ٥/ ٩٤، ٩٥، ٩٦.
[١] (*) [نفق]: و منه في الحديث: المنفق سلعته بالحلف الكاذب. و في حديث ابن عباس: لا يُنَفِّق بعضكم لبعض. و في حديث عمر: من حظِّ المرء نفاق أيِّمِه. النهاية ٥/ ٩٨، ٩٩.
[٢] (*) [نفل]: و منه في حديث الجهاد: أنه نفَّل في البَدْأة الربع، و في القفلة الثلث. و في حديث ابن عمر: أن فلاناً انتفل من ولده. النهاية ٥/ ٩٩، ١٠٠.