الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٤٠ - الكاف مع الباء
أي ادفعوا ماله إلى كبيرهم، و هو أقربُهم إلى الجدِّ الأول، و لم يُرِد به كِبَر السنِّ.
[كبد]
: قال بِلَال رضي اللّه عنه: أذنتُ في ليلة باردة فلم يأتِ أحَد؛ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما لَهُمْ يا بِلَال! قلت: كَبَدهم البَرْدُ؛ فلقد رأيتُهم يتروَّحُون في الضَّحَاء.
أي شقّ عليهم و ضيَّق، من الكَبَد [١]، أو أصاب أَكبادهم؛ لأن الكَبِدَ مكانُ الحرارة فلا يخلص إليها من البرد إلّا الشديد.
الضَّحَاء: الضحى. قال البشر بن أبي خازم:
هُدُوءاً ثم لأْياً ما اسْتَقَلُّوا * * *لِوجْهَتَهِمْ و قد تَلَعَ الضَّحَاء
[٢] يريد أنه دَعَا لهم بانكشاف البرد، حتى احتاجوا إلى التروُّح.
[كبت]
: دخل (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على أبي عميرة فرآه مَكْبُوتاً.
يقال: رجل كابت و مَكْبُوت و مُكْتَبِتٌ؛ أي مُمْتَلئٌ غَمّاً. و قد كَبَته. و قيل: هو كابِت ما في نفسه إذا لم يُبْدِه أحدٍ. و إنك لتكبِتُ غَيْظَك في جوفك: لا تُخْرِجه. و قيل: الأصلُ الدال؛ أي بَلغ الهمُّ كَبده.
[كبل]
*: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- إذا وَقَعَت السُّهْمَان فلا مُكَابَلَة.
أي فلا مُمَانَعة؛ من الكَبْل و هو القَيْد؛ يريد إذا حُدَّتِ الحدود، و وقعت القِسمة فلا يحبس أحدٌ عن حقِّه. و كان عثمانُ لا يرى الشُّفْعَة إلّا للخليط دونَ الجار.
و منه
الحديث: لا مُكابَلة إذا حُدَّت الحدُود و لا شُفْعة.
و زعم بعضهم أنَّ المُكابلة التأخير. يقال: كَبَلْتُك دَيْنَك؛ أي أخّرته عنك. قال:
و المُكَابلة المنهيُّ عنها أن تُباع دارٌ إلى جَنْبِ دارك و أنت تريدُها، فتؤخرَ ذلك حتى يستوجبَها المشتري، ثم تأخذها بالشفْعة و هي مكروهة.
و عن الأصمعي أنها مقلوبة من المُباكلة أو المُلَابَكة؛ و هي المخالطة. يقال: بَكَلْت الشيء و لَبَكْته؛ أي إذا حُدَّت الحدود فقد ذَهَب الاختلاط. و بِذَهَابِه ذَهَبَ حَقُّ الشفعة؛ كأنه قال: فلا عِلَّة لثبوت الشفعة.
- من بطر الحق. و في حديث الدعاء: أعوذ بك من سوء الكِبْر. و في حديث عطاء: سئل عن التعويذ يعلَّق على الحائض فقال: إن كان في كَبَرٍ فلا بأس به. النهاية ٤/ ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣.
[١] الكبَد: الشدة و الضيق.
[٢] البيت في ديوان بشر ص ٢، و تلع الضحاء: ارتفع و انبسط.
[٣] (*) [كبل]: و منه الحديث: ضحكت من قوم يؤتى بهم إلى الجنة في كبل الحديد. و في حديث ابن عبد العزيز: أنه كان يلبس الفرو و الكبَل. النهاية ٤/ ١٤٤، ١٤٥