الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٦٧ - القاف مع الحاء
و الحرَم؛ إن بَقِيَ أبْطَحِيٌّ إلّا قال: هذا شَيْبة الحمد!
و تَتَامَّتْ عنده قريش، و انْقَضَّ إليه من كل بَطْن رَجُل، فَشَنّوا و مَسُّوا، و اسْتَلموا و طَوَّفوا، ثم ارتقوْا أبا قُبَيْس، و طفِق القوم يَدِفُّون حوله، ما إنْ يُدْرِك سَعْيهم مَهْله، حتى فَرُّوا بِذُرْوة الجبل، و استكَفُّوا جَنَابَيْه.
فقام عبدُ المطلب، فاعتضَدَ ابنَ ابنِه محمداً فرفعه على عاتِقه؛ و هو يومئذٍ غُلام قد أيْفَع أو كَرَب؛ ثم قال: اللهم سادّ الخُلّة؛ و كاشفَ الكُربة؛ أنت عالم غيرُ مُعَلَّم، مسؤول غيرُ مُبخَّل؛ و هذه عبدَّاؤك و إماؤك بعَذِرات حَرَمك، يَشْكُون إليك سَنَتَهم، فاسْمعَنّ اللهم و أمطِرن علينا غَيْثاً مريعاً مُغْدِقاً؛ فما راموا البيتَ حتى انفجرت السماءُ بمائها، و كَظّ الوادي بثَجِيجه، فسمعت شيخانَ قريش و جلّتها: عبد اللّه بن جُدْعان، و حَرْب بن أمية، و هشام بن المُغيرة يقولون لعبد المطلب: هَنِيئاً لك أبا البَطْحاء!
أقْحلت؛ من قَحَل قُحولًا و قَحِل قَحَلًا؛ إذا يَبِس.
الرُّقُود: النوم بالليل المستحكم الممتد؛ و منه قولهم: طريق مُرْقِدْ؛ إذا كان بَيِّناً ممتداً، و ارْقَدّ و رَقّد؛ إذا مضى على وَجْهه و امتد لا يَلْوِي على شيء، و أرْقَدَ بأرضِ كذا إرقاداً: أقام بها.
هَوَّموا و تَهَوَّمُوا: إذا هَزُّوا هَامَهُمْ من النّعاس. قال:
*
ما تُطْعَمُ العين نوماً غيرَ تَهْوِيم [١]
* و هذا أحَدْ مِصْدَاقَيْ كونِ العيْن من الهَامِ واواً، و الثاني قولُهم للعظيم الهامَة أهْوَم، كما قالوا: أرْأَس.
الصَّيِّت: فَيْعل، من صَاتَ يَصُوت، و يَصات صَوْتاً؛ كالمَيّت من مَات. و يقال في معناه: صائِت وَ صَاتٌ و مِصْوات.
الصَّحِل: الذي في صوتِه ما يذهبُ بحدته من بُحَّةٍ، و هو مُسْتَلذٌّ في السمع.
إبّان نُجُومه: وقت ظهوره، و هو فِعْلان؛ من أَبَّ الشيء إذا تَهَيّأ.
مَرّ حَيَّهَلَا مشروحاً في حَيّ.
الحَيَا: المطرُ، لأنه حياة الأرض.
فُعَال مبالغة في فَعِيل، و فُعَّال أبْلغ منه؛ نحو كُرَام و كُرّام.
[١] صدره:
عاري الأشاجع مشفوه أخو قنص
و البيت للفرزدق في لسان العرب (هوم).