الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٤٦ - الواو مع الجيم
يقال: تَوَثَّبَ عليه في كذا إذا استولى عليه ظُلْماً؛ أَي لو كان عليّ بن أبي طالب مُوصًى له بالخلافة و معهوداً إليه فيها لكان في أبي بكر وَازعٌ يَزَعُه من دينه و تقدُّمه في الإِسلام و طاعةِ أمر اللّه و رسوله أن يغتصبَه حقّه، و بوُدِّ أبي بكر لو ظفر بوصيَّةٍ و عهدٍ من رسول اللّه، و أن يكونَ هو أول من ينقاد للمعهود إليه و يُسْلِسُ قياده، و لا يَأْلُو في اتِّبَاعه [إياه]، و يكون في ذلك كالجمل الذَّلُول [في خزامته].
الواو مع الجيم
[وجب]
*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قيل له: إنَّ صاحباً لنا أَوْجَبَ فقال:
مُرُوه فليُعْتِق رَقَبة.
هو من أوجب الرجل، إذا ركب كبيرة و وَجَبَتْ له النار. و يقال أيضاً: أوجب؛ إذا عَمِلَ حسنة تَجِبُ له بها الجنةُ. و هو من باب أقطَفَ و أَرْكب [١]، و يقال للحسنة و السيئة مُوجِبة.
و
في حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اللهمّ إني أسألك مُوجبات رحْمَتِك.
و
عن إبراهيم ((رحمه اللّٰه)) تعالى: كانوا يروْن أن المَشْيَ إلى المسجد في الليلة المُظْلِمَة ذات المطر و الريح أنها مُوجِبة.
[أي خصلة موجبة].
و
في حديث آخر: أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ و الاثنين.
أي الذي أفرط من أولاده ثلاثة أو اثنين.
عاد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عبدَ اللّه بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه، فوَجده قد غُلِب؛ فاسْتَرْجَع و قال: غُلِبنا عليكَ يا أبا الرّبيع! فصاح النساءُ يبكين، فجعل ابنُ عَتِيك يُسكِّتُهن، فقال رسول اللّه: دَعْهُنَّ، فإذا وَجبَ فلا تبكِيَنَّ باكيةٌ. فقالوا: ما الوُجُوب؟ قال: إذا مات.
أصل الوجوب: الوقوع و السقوط، قال اللّه تعالى: فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا [الحج: ٣٦]. و منه قول الشاعر:
أطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أَميراً نَهَاهُمُ * * *عن السِّلْم حتَّى كَانَ أوَّلَ وَاجِبِ
[٢]
[٣] (*) [وجب]: و منه في الحديث: أَوْجَب طلحة. و في حديث عمر: أنه أوجب نجيباً. و في حديث علي:
سَمِعتُ لها وجْبَةَ قلبه. النهاية ٥/ ١٥٣، ١٥٤.
[١] أقطف: صار له دابة قطوف: يضيق مشيها، و أركبت الرجل: جعلت له ما يركبه، و أركب المهر: حان له أن يركب.
[٢] البيت لقيس بن الخطيم في لسان العرب (وجب).