الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٤٧ - الواو مع الجيم
و منه
حديث أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه: إنه قال في خطبة له: أَلَا إنّ أَشْقَى الناس في الدنيا و الآخرة الملوك؛ الملِك إذا ملك زهَّده اللّه فيما عنده، و رَغَّبَه فيما في يدي غيره، و انتقصه شطْرَ أجَله، و أشرب قلبَه الإِشفاقَ، فإذا وَجَب، و نَضَب عُمْرُه، وضَحَا ظِلُّه حاسبه اللّه فأشَدَّ حسابه و أقلَّ عَفْوَه. ثم قال: و سَتَرَوْنَ بعدي مُلْكاً عَضُوضاً. و أُمّة شَعَاعاً، و دَماً مفَاحاً. فإن كانت للباطل نَزْوَة، و لأهل الحق جَوْلَة يَعْفُو لها الأثر و تموتُ السُّنَن، فالْزَمُوا المساجد، و استَشِيرُوا القرآن، و لْيَكُن الإِبْرَامُ بعد التشاور، و الصَّفْقَةُ بعد التناظر.
نَضَب: من نضُوب الماء، و هو ذَهَابه.
ضَحَا ظِلُّه: أي صار ضِحًّا، و إذا صار الظل ضِحًّا فقد بَطل صاحبه.
الشَّعَاع: المتفرق.
فَاح الدم: جرى جَرْياً متسعاً، و أفاحه أَجْرَاه.
جَوْلة، أي حيرة، لا يستقرون على أمرٍ يعرفونه.
الصَّفْقَة: ما أجمعوا عليه و تبايعوا.
[وجه]
*: ذكر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فِتَناً كقطع الليل تَأتي كوجُوه البَقَر.
قالوا: يريد أنَّها متشابهة لا يُدْرَى أنَّى يُؤْتَى لها؛ ذهبوا إلى قوله تعالى: إِنَّ الْبَقَرَ تَشٰابَهَ عَلَيْنٰا [البقرة: ٤٠]. و عندي أنّ المراد تأتي نواطِحَ للناس؛ و مِنْ ثمّ قالوا: نَوَاطِح الدهر لنوائبه.
[وجس]
*: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن الوَجْس.
هو أن يلامِسَ امرأةً و الأخرى تسمع؛ من التوجّس و هو التسمّع.
[وجم]
: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- لقىَ طلحة بن عبيد اللّه، فقال: ما لي أَراك وَاجِماً؟ قال: كلمة سمعتُها من رسول اللّه مُوجِبَة لم أسأله عنها؛ فقال أبو بكر: أنا أعلم ما هي، لا إله إلا اللّه.
[١] (*) [وجه]: و منه في حديث أبي الدرداء: ألا تَفْقَهُ حتى ترى للقرآن وجوهاً. و منه في حديث صلاة الخوف: و طائفة وجاه العدو. و في حديث عائشة: و كان لعلي وجهٌ من الناس حياة فاطمة. النهاية ٥/ ١٥٨، ١٥٩.
[٢] (*) [وجس]: و منه الحديث: دخلت الجنة فسمعت في جانبها وجساً. النهاية ٥/ ١٥٦.