الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٥ - الفاء مع التاء
[فتر]
*: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن كل مُسْكر و مُفْتِر.
هو الذي يُفْتِر من شُربه؛ فإمّا أن يكونَ أفتَرهُ بمعنى فتّره؛ أي جعله فاتِراً، و إما أن يكون أفْتَرَ الشرابُ إذا فَتر شاربُه؛ كقولك: أقطفَ الرجل إذا قطفت دابته.
و عن ابن الأعرابي: أفْتَرَ الرَّجلُ؛ إذا ضعفت جُفونه فانكسر طَرْفُه.
[فتن]
*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في فتنة القبر: «أمّا فتنة القبر فَبِي تُفْتَنُون و عَنِّي تُسْألون؛ فإذا كان الرجلُ صالحاً؛ أجْلِس في قبره غَيرَ فزعٍ و لا مشعوف [١]»
. الفَتن: أصْلُه الابتلاء و الامتحان؛ و منه فَتَنَ الفِضَّة؛ إذا أدْخَلَها النارَ ليعرف جَيِّدها من رديئها.
و منه
قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «فبي تُفْتَنُون»
: تُمْتَحَنون؛ و يُتَعَرَّف إيمانكم بِنُبُوَّتي، و كما قيل في شدة النازلة بلاء و محنة، قيل فتنة، و فُتِنَ فُلان بفُلانة؛ أي بُلي بِهواها و نُكِب.
و
في حديث الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى أنه قال في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ [البروج: ١٠] فتَنُوهم بالنار؛ قوماً كانوا بمذارع اليمن
؛ أي عَذَّبوهم.
و المِذْراع: البلاد التي بين الرِّيف و البَرّ لأنها أطراف و نَواح؛ من مِذْراع الدابة.
المَشْعُوف: الذي أصيب شَعَفة قَلْبه؛ و هي رأسه عند مُعَلق النِّيَاطِ، بِحُبِّ أو ذُعْرٍ أو جنون؛ و أهل حِجْر و ناحيتها يقولون للمجنون مَشْعوف، و به شِعاف. و المراد هاهنا المذعور، أو الَّذي أصابه شِبْه الجنون من فَرْط الفَزَع، و القَلَق و الحسرة.
[فتو]
*: إنّ أربعة تفاتَوْا إليه.
أي تحاكموا إليه؛ من الفَتْوى. قال الطِّرِمَّاح.
أنِخْ بفِناء أشْدَقَ من عدِيِّ * * *و مِنْ جَرْمٍ و هُمْ أهل التَّفَاتِي
[٢] إنّ امرأة سألت أم سلمة أَنْ تُريها الإناء الذي كان يتوضأ منه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخرجته، فقالت [المرأة]: هذا مَكُّوك المُفْتي.
[٣] (*) [فتر]: و منه في حديث ابن مسعود: أنه مرض فبكى فقال: إنما أبكى لأنه أصابني على حال فترةٍ و لم يصبني في حال اجتهاد. النهاية ٣/ ٤٠٨.
[٤] (*) [فتن]: و منه في حديث قيلة: المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتان. و منه الحديث: أفتَّان أنت يا معاذ. و الحديث: المؤمن خلق مُفَتناً. النهاية ٣/ ٤١٠.
[١] الشعف، شدة الفزع حتى يذهب بالقلب و يجيء في معنى شدة الحب (لسان العرب: شعف).
[٥] (*) [فتا]: و منه الحديث: الإثم ما حكَّ في صدرك و إن أفتاك الناس عنه و أفتوك. النهاية ٣/ ٤١١.
[٢] البيت في لسان العرب (فتا).