الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٥٩ - الفاء مع الياء
إذا رَمَى به. و عينُه ياء على هذا؛ و إن صَحَّ ما رُوِيَ من المفاوضة في الحديث؛ و هي البيان، ففي عينه لغتان؛ نحو قولهم: قَاسَ يَقِيس و يَقُوس، و ضار يَضِير و يَضُور.
[فين]
*: ما من مؤمن إلَّا و له ذَنْبٌ قد اعْتَاده الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ؛ إنَّ المؤمن خُلِقَ مُفْتّناً تَوَّاباً ناسياً؛ إذا ذُكِّر ذَكَر.
أي الساعة بعد الساعة و الحينَ بعد الحين. قال الأصمعي: يقال: أقمت عنده فَيْناتٍ؛ أي ساعات. و روي: كان هذا في فَيْنَةٍ من فِيَنِ الدَّهْرِ، كبَدْرةٍ و بدَر؛ و هو أَحَدُ الأسماءِ التي يَعْتقبُ عليها التعريفان اللّامي و العَلَميّ. حكى أبو زيد: لقيته فَيْنَة و الْفَيْنة، و نظيرُها لقيته سَحراً و السَّحر، و إلاهة و الإلاهة؛ و شَعوب و الشَّعوب [١].
له ذَنْب: صفة؛ و الواو مؤكدة، و محلّ الصفة مرفوعٌ محمولٌ على محل الجار مع المجرور؛ لأنك لا تقول: ما من أحدٍ في الدار إلّا كريم؛ كما لا تقول إلّا عبد اللّه؛ و لكنك ترفعهما على المحل.
المُفَتَّنُ: الممْتَحَنُ الذي فُتِن كثيراً.
[فيأ]
*: دخل عليه (صلى اللّه عليه و سلم) عمرُ فكلّمه، ثم دخل أبو بكر على تَفِئَة ذلك.
أَيْ على أَثَر ذلك؛ تقول العرب: كان كَذا على تَفِئَة كذا؛ و تَفِيئته و قفَّانِه و تَئِيفته و إفِّه و إفَّانِه، و تاؤُها لا تخلو من أَنْ تكونَ مَزيدة أو أصلية، فلا تكون مزيدة و البنْيَة كما هي من غير قلب؛ لأن الكلمة مُعَلّة؛ مع أن المثال مِنْ أمثلة الفِعْل، و الزيادة من زوائده، و الإعلال في مثلها ممتنع؛ ألَا ترى أنّك لو بنَيْتَ مثال تضرب أو تكرم اسمين من البيع لقلت تَبْيع و تُبْيع من غير إعلال؛ إلّا أن تبني مثال تحلىء؛ فلو كانت التَّفيئة تَفْعلة من الفَيْء لخرجَتْ على وزن تَهيئة؛ فهي إذَنْ لو لا القلبُ فَعلية لأجل الإعلال. كما أَنّ يأحج فَعْلَل لتَرْكِ الإدغام، و لكنَّ القلب عن التَّئفَة هو القاصِي بزيادة التاء؛ و بيانُ القَلْب أنّ العين و اللام أَعْنِي الفَاءَيْن قُدِّمتا على الفاء؛ أعني الهمزة، ثم أبدلت الثانية من الفاءين ياء؛ كقولهم: تَظَنَّيْت.
جاءت امرأةٌ من الأنصار بابنتين لها. فقالت: يا رسولَ اللّه؛ هاتان ابنتا قيس، قُتِل معك يوم أُحُد، و قد اسْتَفَاء عَمُّهما مالَهما و مِيراثَهما كلَّه. فنزلت آية المواريث.
أيْ أخذَه؛ من قولهم: استفاء فلان ما في الأوعية و اكْتَاله؛ و منه: استفاءني فلان؛ إذا ذهب بي عَنْ هَواي الذي كنْتُ عليه إلى هَوَى نفسه؛ و هو يستفيء الخير و يَسْتَرِيعه، و يتفيّؤه و يتريَّعه؛ أي يجمعه إليه حتى يفيء إليه [و يريع]؛ أي يرجع.
[٢] (*) [فين]: و منه حديث علي: في فينة الارتياد و راحة الأجساد. النهاية ٣/ ٤٨٦.
[١] الشعوب: المنيّة.
[٣] (*) [فيء]: و منه الحديث: مَثَل المؤمن كالخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح تفيِّئها. النهاية ٣/ ٤٨٣.