الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٦٠ - الواو مع السين
عليك بذات الدّين، تَرِبَتْ يَداك!
المِيسَم: مِفْعَل من الوَسَامة، و هي الجمال.
تَرِبَ: التصق بالتراب فَقْراً.
و قد مرَّ الكلام فيما يقصد بمثل هذه الأدعية.
[وسد]
*: ذكر عنده شُريح الحضرميّ فقال: ذلك رجل لا يتوسَّدُ القرآن.
يُحْتَمل أنْ يكونَ مَدْحاً له و وصفاً بأنه يعظّم القرآن و يُجِلُّه و يُدَاوِمُ على قراءته، لا كَمَنْ يمتَهِنُه و يتهاونُ به و يخلّ بالواجب من تلاوته.
و ضربَ توسُّدَه مثلًا للجَمْع بين امتهانه و الاطّراح له و نِسْيَانه. و أن يكون ذمًّا و وصفاً بأنه لا يُلَازم تلاوةَ القرآن و لا يواظبُ عليها و لا يكِبُّ ملازمةَ نائمٍ لوسادِه و إكبابه عليها.
فمن الأوَّلِ
قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «لا توسَّدُوا القرآنَ، و اتْلُوه حقَّ تِلَاوته، و لا تستَعْجِلُوا ثوابَه، فإنَّ له ثواباً».
و
قوله: من قرأ ثلاث آياتٍ في ليلة لم يبِتْ متوسِّداً للقرآن.
و من الثاني: ما
يروى أن رجلًا قال لأبي الدَّرْدَاء: إني أريدُ أن أطلبَ العلم فأخشى أن أضيِّعه. فقال: لأنْ تتوسَّدَ العِلْم خيرٌ لكَ مِنْ أَنْ تتوسَّدَ الجَهْلَ.
[وسم]
: إنَّ رجلًا من الجن أتاه في صورة شيخ، فقال: إني كنتُ آمرُ بإفساد الطعام و قَطْعِ الأرحام، و إنِّي تائبٌ إلى اللّه. فقال: بِئْسَ- لعَمْرُ اللّهِ- عَمَلُ الشيخ المُتَوَسّم، و الشاب المُتَلَوّم.
قالوا: المتوسّم المتحلّي بسِمَة الشيوخ.
و المتَلَوِّمُ: المتعرِّضُ للَّائمة بالفعل القبيح.
و يجوز أن يكون المتوسّم: المتفرّس، يقال: توسَّمْتُ فيه الخير، إذا تفرَّسْتُه فيه، و رأيتُ فيه وَسْمَه؛ أي أثره و علامتَه. و المتلوِّم: المُنتظر لقضاءِ اللُّوَمة، و هي الحَاجَةُ، و اللُّؤامَة مثلها؛ و نظيره المتحوِّجُ من الحاجة، قال عنترة:
فوقَفْتُ فيها ناقتي و كأنّها * * *فَدَنٌ لأقضِيَ حاجةَ المتلوِّمِ
[١] و قال العجَّاج:
* إِلَّا انْتِظَارَ الحَاج مَنْ تَحَوَّجَا [٢]*
[٣] (*) [وسد]: و منه الحديث: إذا وُسِّد الأَمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة. النهاية ٥/ ١٨٣.
[١] البيت في ديوان عنترة ص ١٢٢.
[٢] الرجز في لسان العرب (حوج)، و في اللسان «إلا اختصار الحاج من تحوَّجا».