الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣١٤ - النون مع العين
و المعنى إذا سمعت رجلًا يتكلَّم في العلم بما يونقك فهو كالدَّاعي لك إلى مودّته و مُؤَاخاته فلا تَعْجَلْ بإجابته إلى ذلك حتى تذوقَه و تطّلع طِلْعَ أَمْرِه؛ فإنْ رأيتَه يُحْسِن العمل كما أحسنَ القولَ فأَجِبْه و قل له: نَعْم و نعْمَة عَيْن، و عليك بمؤاخاته و موادّته.
فقوله: آخِه بدل من قوله فقل له: نعم. و يجوز أن يكونَ قوله: نَعَمْ و نعْمَة عَيْن في موضع الحال؛ كأنه قال: فآخِه مُجِيباً له قائلًا [له]: نَعَم و نَعْمَةَ عَيْنٍ.
تقول وُدّه و أَوْدده، نحو: عضّه و أَعْضِضه؛ أي أَحْبِبْه.
الإِدغام تميمي، و الإِظهار حجازي.
[نعر]
: قال في هزيمة يَزِيد بن المهلب: كلما نَعَر بِهِمْ نَاعِر اتَّبَعوه.
أي صاح بهم صائح و دعاهم دَاع؛ يريد أنهم سِراعٌ إلى الفِتَن و السَّعْي فيها.
[نعم]
: مُطَرّف ((رحمه اللّٰه)) تعالى- لا تَقُلْ: نعِمِ اللّهُ بك عيناً؛ فإنّ اللّه لا يَنْعَم بأحدٍ عيناً؛ و لكن قل: أَنْعَمَ اللّهُ بكَ عيناً.
هو صحيحٌ فصيح في كلامهم، و عيناً نُصِبَ على التمييز من الكاف، و الباء للتعدية.
و المعنى نَعِمَك اللّهُ عيناً؛ أي نَعْم عينَك و أقَرَّها. و قد يَحْذِفُون الجار و يوصلون الفعل فيقولون: نَعِمك اللّه عيناً؛ و منه بيت الحماسة:
ألَا رُدِّي جمالَك يا رُدَيْنَا * * *نَعِمْنَا كم مع الإِصباحِ عَيْنا
و أنشد يعقوب:
* وكُوم تُنْعِم الأَضياف عَيْناً [١]*
و أما أنعم اللّه بك عيناً، فالباءُ فيه مَزِيدة؛ لأنَّ الهمزةَ كافية في التعدية. تقول: نعِم زيد عيناً و أَنعمه اللّهُ عيناً و نظيرها الباء في أَقَرَّ اللّهُ بعينه.
و يجوز أن يكونَ من أَنْعم الرجل؛ إذا دخل في النَّعِيم؛ فيُعَدّى بالباء، و لعل مُطَرِّفاً خُيِّل إليه أن انتصابَ المميز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظم ذلك، تعالى اللّهُ عن أن يُوصَفَ بالحواس علوًّا كبيراً، و الذي خيّلَ إليه ذلك أنْ سَمِعهم يقولون: نعمْت بهذا الأمر عيناً، و قَرِرْتُ به عَيْناً. و المميز فيه عن الفاعل، و الباء بمنزلتها في سُرِرت به و فَرِحت به، فحسب أَنَّ الأمر في نَعِمَ اللّه بكَ عيناً على هيئته في نعمْتُ بهذا الأمر عَيْناً، فمن ثمَّ أَتى في إنكارة [ما أتاه] من الانحراف عن الصواب و دَفَع ما ليس بمَدْفُوع.
[١] عجزه:
و تصبحُ في مباركها ثقالا
و البيت من الوافر، و هو للفرزدق في ديوانه ٢/ ٦٩، و الكتاب ٤/ ٣٩، و لسان العرب (نعم).