الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠ - الفاء مع الدال
أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ [يس: ٦٥]؛ فمثل المنع من الكلام بالتَّفْديم و الخَتْم.
يَبِين عن أحدكم: يُعْرب عنه و يفصح. و منه قيل للفصيح: البَيّن. و قالوا: أبْيَن من سَحْبان وائل؛ و كان فلان من أبْيِنَاء العرب.
[فدد]
*: إنّ الجفَاء و القَسْوة في الفَدَّادِين- و روي: في الفَدَادين.
الفَدِيدَ: الجَلَبة؛ يقال فَدَّ يَفِدُّ فَدِيداً، و منه قيل للضِّفْدَع: الفَدَّادة لنَقيقِها. عن ابن الأعرابي. و فلان يَفِدّ اليوم لي و يُعِدّ؛ إذا أوعدك. و قال الأصمعي: يقال للوعيد من وراء وراء: الفَديد و الهَديد، و المراد الذين يَجْلِبُون في حُروثهم و مواشيهم من الفلاحين و الرّعاة، و يجوز أن يكونَ من قولهم: مَرَّ بي يفد؛ أي يَعْدُو، و هذه أحْمِرَة يتفادَدْن؛ أي يتعادَيْن، لأن هؤلاء دَيْدَنَهُم السعيُ الدائب و قلّة الهدوء.
و منه
قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ الأرض إذا دُفن فيها الإنسان قالت له: رُبما مشيت عليّ فَدَّاداً.
و منه حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه-
إنه خرج رجلان يريدان الصلاة؛ قالا: فأدرَكْنا أبا هريرة و هو أمامنا، فقال: ما لكما تَفِدّان فَديد الجمل؟ قلنا: أردنا الصلاةَ. قال: العامد لها كالقائم فيها.
و الفَديد: عَدْوُ يسمع له صوت، و قيل: إذا مَلك أحدُهم المئين إلى الألف من الإبل قيل له الفَدّاد.
و يُعضِّد هذا التفسير
قولُه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «هَلَكَ الفَدَّادون إلّا من أعْطى في نَجْدَتِها و رِسْلها»
. و هو فَعَّال في معنى النَّسب: كَبتَّات و عَوّاج؛ من قولهم: لفلان فَدِيد من الإبل و الغنم؛ يُراد الكثرة، و مَرجعه إلى معنى الجَلَبة.
النَّجْدة: المشقة؛ تقول: لَقِيَ فلانٌ نَجْدَةً. و قال طَرفة:
*
تَحْسَب الطَّرْف عليها نَجْدَةً [١]
* و الرِّسْل: السهولة، و منه قولك: على رِسْلك؛ أي على هَيْنَتِك. و قال ربيعة بن جَحْدر الهُذَلي:
ألا إنّ خَيْرَ النَّاسِ رِسْلًا و نَجْدَةً * * *بِعَجْلَانَ قد خَفَّتْ لَدَيْه الأكارِسُ
[٢]
[٣] (*) [فدد]: و منه الحديث: هلك الفدّادون إلّا من أعطى في نجدتها و رِسْلها. النهاية ٣/ ٤١٩.
[١] عجزه:
يا لقومي للشباب المبكّر
و البيت في لسان العرب (نجد).
[٢] البيت في لسان العرب (كرس).