المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨ - مقدمة المؤلف
حقيقة و لا مجازا، قال تعالى «هل تعلم له سميا» [١] أي: هل يسمى باللّه غيره، و هو علم على الذات [المقدسة] [٢] الموصوفة بجميع الكمالات التي هي مبدأ لجميع الموجودات، إذ لا يجب في كل اسم أن يكون مشتقا، و الا لزم التسلسل، و هو مذهب الحليل.
و قيل: هو مشتق، و في اشتقاقه أقوال:
الأول: أنه مشتق من الالوهة التي هي العبادة، و التأله التعبد، و يقال:
إله اللّه فلان الاهة، كما يقال: عبده عبادة، فعلى هذا يكون معناه الذي يحق له العبادة، و لذلك لا يسمى به غيره و يوصف فيما لم يزل بأنه آله.
الثاني: انه مشتق من الوله، و هو التحير، يقال: إله يأله إذا تحير، و هو المروي عن أبي عمرو، و معناه: تحير العقول في كنه عظمته و تيهاتها في بيداء جلالته فلا تعرف من ذاته الملائكة المقربون و الأنبياء و المرسلون الا ما وقفهم عليه من صفاته، و منه سمي الباطن لبطونه و احتجاجه عن تلوث الافهام و الخواطر به كنها.
الثالث: انه مشتق من قولهم «ألهت الى فلان» أي: فزعت إليه، لأن الخلق يألهون إليه، أي: يفزعون إليه في حوائجهم، فقيل للمألوه به: إله، كما قيل للمؤتم به: امام.
الرابع: انه مشتق من قولهم «ألهت إليه» أي: أسكنت اليه، و هو المروي عن المبرد و معناه: أن الخلق تسكن الى ذكره «ألا بذكر اللّه تطمئن القلوب» [٣].
الخامس: اشتقاقه من لاه، أي: احتجب، و هو المحتجب بكنه ذاته عن أن تناوله أيدي [٤] العقول و الأوهام، و الظاهر لعباده بالدلائل و الأعلام، فلا يعرف منه
[١] سورة مريم: ٦٥.
[٢] الزيادة ساقطة من «س».
[٣] سورة الرعد: ٢٨.
[٤] في «س»: أي.