المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥ - تنبيه
و لو بلغ المستعمل كرا زال المنع، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١] و منعه المصنف.
قال طاب ثراه: و فيما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة قولان، أشبههما:
التنجيس عدا ماء الاستنجاء.
أقول: الحق أن حكم ماء الغسلة حكم مغسولها، و هو مذهب الشهيد، فان كان المحل مما يجب غسله مرة واحدة، كان المنفصل في الثانية طاهرا مع زوال العين بالأولى. و ان كان مما يغسل مرتين كالبول، حكم بطهارة الثالثة. و ان كان مما يغسل ثلاثا كالجرد حكم بطهارة الرابعة، أو سبعا كالخمر حكم بطهارة الثامنة، و لا فرق بين الثوب و الجسد و الانية.
و ذهب السيد المرتضى إلى طهارة المنفصل، سواء كان في الأولى أو الثانية، و هو مذهب الحسن بن أبي عقيل، و اختاره ابن إدريس، و ذهب المصنف و العلامة و فخر المحققين إلى نجاسة المنفصل و ان زاد عن عدد الواجب.
قال طاب ثراه: و في سؤر ما لا يؤكل لحمه قولان، و كذا في سؤر المسوخ و ما أكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة.
أقول: السؤر بالهمزة ماء قليل فضل من شرب حيوان، و فيه أقوال:
الأول: طهارة سؤر كل حيوان طاهر، و انما ينجس سؤر النجس، و هو مذهب علم الهدى، و اختاره المصنف و العلامة، و هو الحق.
الثاني: نجاسة سؤر الجلال و المسوخ، و هو مذهب أبي علي.
الثالث: نجاسة سؤر كلما لا يؤكل لحمه، ما عدا الطيور و غير ممكن التحرز منه في الحضر كالفأرة و الهرة، و هو مذهب الشيخ في المبسوط [٢].
[١] المبسوط ١- ١١٦.
[٢] المبسوط ١- ١٠.