المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢ - مقدمة المؤلف
الأرض، و كانوا بمنزلة العلماء، لكنهم كانوا منقطعين الى اللّه تعالى، فارغين من الدنيا، رافضين لها، و كانوا يخبرون عن اللّه تعالى بما يلقى إليهم في قلوبهم إلهاما و نكتا [١] في القلب و ببعض الملائكة.
فهذا فرق ما بينهم و بين العلماء، و علماء هذه الأمة المستعملين لعلومهم بمنزلتهم. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل [٢].
و السيد هو المطاع على قومه، قاله الخليل بن أحمد و قيل: السيد المطيع لربه، و نبينا صلّى اللّه عليه و آله موصوف بكل هذه الصفات، فهو أحق بإطلاق اسم السيد عليه و قال عليه السّلام: أنا سيد ولد آدم و لا فخر [٣].
و روى السيد رضي الدين علي بن طاوس في كتاب المفاوز [٤] بسنده إلى إسماعيل بن محمد الشعراني، عن عمر، قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لما اقترف آدم الخطيئة فرفع رأسه الى العرش، قال: أسألك يا اللّه بحق محمد لما غفرت لي، فقال اللّه تبارك و تعالى: يا آدم كيف عرفت محمدا و لم أخلقه؟ قال: انك لما خلقتني و نفخت في روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا «لا إله إلا الله محمد رسول اللّه» فقلت: انك لم تضف الى اسمك الا أحب الخلق إليك، قال:
فقال اللّه تعالى: صدقت يا آدم انه لا حب الخلق إلى، و إذ قد سألت بحقه فقد غفرت
[١] في «س»: و يكفي.
[٢] عوالي اللئالى ج ٤- ٧٧ برقم: ٦٧.
[٣] عوالي اللئالى ج ٤- ١٢١ برقم: ١٩٦.
[٤] لم أعثر في كتب التراجم على اسم هذا الكتاب للسيد ابن طاوس، و هذا الحديث و بعده ساقطان من نسخة «ق».