المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٦ - مقدمة المؤلف
المعتبر بألفاظ محبرة [١]، و عبارة [٢] محررة، تظفرك بنخبة، و توصلك الى شعبه، مقتصرا على ما بان لي سبيله، و وضح [لي] [٣] دليله.
أقول: أما بعد كلمة فيها معنى الشرط، تقديره مهما يكن من شيء فبعد [٤] حمد اللّه، و لهذا دخلت الفاء في خبرها جزاء الشرط.
و بعد كلمة تسمى فصل الخطاب، يؤتى بها إذا أريد الانتقال من كلام الى كلام و لما ذكر اللّه و أثنى عليه و ذكر النبي و صلى عليه، فصل بين هذا التحميد و الصلاة و بين ما هو بصدده بقوله «أما بعد».
و قيل: أول من تكلم بها داود النبي عليه السّلام بقوله تعالى ممتنا عليه «وَ آتَيْنٰاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطٰابِ» [٥] و قيل: بل علي عليه السّلام.
و فصل الخطاب الذي أوتيه داود عليه السّلام البينة على المدعي و اليمين على من أنكر. و انما سميت هذه الجملة بفصل الخطاب لان خطاب الخصوم لا ينفصل و لا ينقطع الا بها.
قيل: و سبب الامتنان على داود عليه السّلام بهذه الجملة و اختصاصه بها أنهم كانوا قبله في أول زمانه يتحاكمون إلى سلسلة في بيت المقدس، و يقص كل واحد من المدعي و المدعى عليه الدعوى بالسؤال و الجواب، ثم يتناول كل واحد منهم السلسلة فمن أصابها كان محقا، و من لم ينلها كان مبطلا.
فاتفق أن رجلا أودع آخر جوهرا، فقال المدعي: بيني و بينك السلسلة و قد
[١] في «ق» و «س»: مخبرة.
[٢] في المطبوع من المتن: و عبارات.
[٣] الزيادة من المصدر.
[٤] في «ق»: و بعد.
[٥] سورة ص: ٢٠.