المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦١ - في احمرار الوجه بالجناية دينار و نصف
أقول: ذهب الشيخ الى كون الحارصة و الدامية مترادفتان على معنى واحد، و تبعه القاضي في الكامل، و هو ظاهر التقي و ابن زهرة و ابن حمزة، و هو تفسير الأصمعي من أهل اللغة.
و ذهب المفيد و تلميذه أنهما متغايرتان، و هو مذهب السيد في الانتصار [١] و اختاره المصنف و العلامة، و هو المعتمد.
[المتلاحمة هي التي تأخذ في اللحم كثيرا]
قال طاب ثراه: و المتلاحمة هي التي تأخذ في اللحم كثيرا، و هل هي غير الباضعة؟ فمن قال: الدامية غير الحارصة، فالباضعة هي المتلاحمة، و من قال:
الدامية هي الحارصة، فالباضعة غير الملاحمة.
أقول: هنا أربعة أسماء: الحارصة، و الدامية، و الباضعة، و المتلاحمة، لثلاثة معان: ما يأخذ في اللحم كثيرا، ما يأخذ في اللحم يسيرا، ما لا يأخذ في اللحم شيئا بل يقشر الجلد خاصة.
فالحارصة هي التي تقشر الجلد، و المتلاحمة هي التي تأخذ في اللحم كثيرا، و لا إشكال في وضع هذين اللفظين بإزاء هذين المعنيين.
بقي لفظان، هما الدامية و الباضعة، و معنى واحد و هو ما يأخذ في اللحم يسيرا، فمن جعل الدامية مرادفة للحارصة، قال: الباضعة هي التي تأخذ في اللحم يسيرا، فتغاير المتلاحمة، و من غاير بين الدامية و الحارصة، قال: الدامية هي التي تأخذ في اللحم يسيرا، فتكون الباضعة هي التي تأخذ في اللحم كثيرا، فترادف المتلاحمة.
فالحاصل: أن الدامية متى رادفت الحارصة غايرت الباضعة، و الباضعة متى رادفت المتلاحمة غايرت الدامية.
[في احمرار الوجه بالجناية دينار و نصف]
قال طاب ثراه: و في احمرار الوجه بالجناية دينار و نصف، و في اخضراره
[١] الانتصار ص ٢٧٦.