المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢ - مقدمة المؤلف
|
أفادتكم النعماء مني ثلاثة |
يدي و لساني و الضمير المحجبا |
فبينهما عموم و خصوص من وجه فصدقهما حيث يكون باللسان على نعمه، فهو شكر لكونه في مقابله نعمة، و حمد لكونه باللسان، و يصدق الحمد بدون الشكر حيث يكون باللسان على غير نعمه فهو حمد و ليس بشكر، و يصدق الشكر بدون الحمد حيث يكون بالجوارح على النعمة فهو شكر و ليس بحمد.
و النعمة هي المنفعة الواصلة إلى الغير إذا قصد بها الإحسان اليه.
و الألسنة جمع لسان، و يقال على الجارحة المخصوصة و على اللغة قال اللّه تعالى «وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلّٰا بِلِسٰانِ قَوْمِهِ» [١] أي: بلغتهم. و قال تعالى «و من آياته خلق السموات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم» [٢] و ليست الجارحة مختلفة.
و اللسان بمعنييه حصر عن شكر نعمته: أما بالمعنى الأول، فلأنه آلة جسمانية لا لغوي على إعطاء ما يجب عليها من الشكر الذي لا يتناهى، لكونه في مقابل ما لا يتناهى من النعم.
و أما بالمعنى الثاني، فلان اللغات على كثرة اختلافها و تعدد أصنافها مقصرة فيما نصفه و نعتريه عن أداء ما يجب عليها من أصناف الشكر، فكل ذي لغة و ان بلغ في الوصف مقصر، و كل ذي قوة و ان اجتهد في أذيال خزنه متغير [٣].
و اللسان الذلق و ان شقشق [٤] حصر، و الحصر و البكم و العي بكسر العين المهملة و الياء المشددة بمعنى، و هو ضد البلاغة و الفصاحة.
[١] سورة إبراهيم: ٤.
[٢] سورة الروم: ٢٢.
[٣] في «ق» جريه متعثر.
[٤] في «س» شبشق، و في «ق» شقشق.