المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٠١ - لو طلق فادعت الحمل منه
و التردد من المصنف هنا و في الشرائع [١]، و منشأه: النظر الى قوله تعالى وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ [٢] و قد حصل ذلك، و اختاره فخر المحققين للشبهة و استشكله العلامة في القواعد.
[لو طلق فادعت الحمل منه]
قال طاب ثراه: و لو طلق فادعت الحمل منه- الى قوله: و في إيجاب الجلد إشكال.
أقول: قال الشيخ في النهاية [٣]: إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول، فادعت أنها حامل منه، فإن أقامت البينة أنه أرخى الستر و خلي بها، ثم أنكر الولد، لاعنها و بانت منه، و عليه المهر كملا.
و ان لم تقم بذلك بينة، كان عليه نصف المهر، و وجب عليها مائة سوط، بعد أن يحلف باللّه أنه ما دخل بها، فقد اشتمل هذا الكلام على ثلاثة أحكام:
الأول: أن الخلوة قائمة مقام الدخول، و يترتب على ذلك ثلاثة أمور:
كمال المهر، و لحوق النسب و احتياج نافيه الى اللعان.
الثاني: إذا لم يثبت الخلوة لم يثبت الدخول، فينتصف المهر، و ينتفي الولد بغير لعان.
الثالث: جلدها مائة سوط حد الزنا، لانتفاء الحمل عن الزوج بغير لعان، كما لو أقرت أو أقامت البينة بزنائها.
و قال ابن إدريس: لا تأثير للخلوة و إرخاء الستر، و القول قول الزوج و لا يلزمه سوى نصف المهر، و لا لعان بينهما، و اختاره المصنف و العلامة، و لم يوجبا الجلد عليها، لأنه نوع شبهة.
[١] شرائع الإسلام ٣- ١٠١.
[٢] سورة النور: ٨.
[٣] النهاية ص ٥٢٣.