المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤ - الركن الأول في المياه
و لعل مأخذه [١] من عموم قول النبي صلّى اللّه عليه و آله «كل مسكر خمر» [٢] الأكثر من الأصحاب على عدم الفرق بين قليل الخمر و كثيره كالبول.
و ذهب الصدوق في المقنع [٣] الى وجوب عشرين دلوا في القطرة منه، و هو [في] [٤] رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام [٥]، و ربما مال اليه المصنف، ففرق بين القليل منه و الكثير كالدم، و لا بأس به.
قال طاب ثراه و الحق الشيخ المني و الفقاع.
أقول: نسب الإلحاق إلى الشيخ لسبقه الى القول به، و لم يذكره من تقدمه من الأصحاب، كالصدوقين و المفيد و السيد، و لعدم ظفره بحديث يدل عليه بمنطوقه لم يجزم به في النافع و اختاره في الشرائع [٦].
و يمكن أن يحتج عليه بأنه خمر، فثبت له حكمه. قال الصادق عليه السّلام لهشام بن الحكم و قد سأله عن الفقاع: لا تشربه فإنه خمر مجهول [٧].
و أما المني، فيعود من قبيل ما لم يرد فيه نص.
قال و الحق الشيخ الدماء الثلاثة.
أقول: قال المصنف: لا أعرف من الأصحاب قائلًا به سواه و من تبعه من المتأخرين كالقاضي و سلار و ابن إدريس، و لم يفرق المفيد بين الثلاثة و غيرها، و أوجب لقليله خمس و لكثيره عشر.
[١] في «س»: ما أخذه.
[٢] عوالي اللئالى ٣- ١٣ و ١- ٢٣٨.
[٣] المقنع ص ١١.
[٤] الزيادة من «ق».
[٥] تهذيب الأحكام ١- ٢٤١، ح ٢٨.
[٦] شرائع الإسلام ١- ١٣.
[٧] فروع الكافي ٦- ٤٢٣، ح ٧.