المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٣ - إذا تعارض بينتان
و أبو علي، و اختاره المصنف، و هو المعتمد. و الثاني في الاستبصار [١]. و الثالث في المبسوط [٢]، و اختاره العلامة في القواعد و فخر المحققين، و هو الأقوى.
و قال العلامة في المختلف: ان كان هناك قضاء عرفي، رجع اليه و حكم به بعد اليمين، و الا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوي، لأن عادة الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار و النظر راجعة الى ذلك، و هو حسن.
الثالث: في تعارض البينات:
[إذا تعارض بينتان]
قال طاب ثراه: و يقضي مع التعارض للخارج إذا شهدتا بالملك على الأشبه و لصاحب اليد لو انفردت بينته بالنسب الى آخره.
أقول: يريد إذا تعارض بينتان بحيث لا يمكن الجمع بينهما، كان يشهد لأحدهما بهذه العين و يشهد لأخرى بها للآخر، فيتحقق التعارض حينئذ، فيقف الحاكم عن الحكم لأحدهما إلا بوصف يقتضي الترجيح لبينته، فيحكم له عملا بالراجح، و إطراحا للمرجوح، و مع عدم المرجح أو تساويهما فيه يمتنع الجزم بأحدهما بالقسمة، و أسباب الترجيح خمسة:
الأول: قوة العدالة، بأن يكون احدى البينتين أرجح عدالة، أي: أورع و أكف عن المحرمات، و أضبط في المحافظة على الواجبات، و أزهد في الدنيا من الأخرى، فترجح بذلك.
الثاني: كثرة العدد، فمتى كان عدد احدى الحجتين أكثر من عدد الأخرى مع التساوي في العدالة رجحت به، لأن الكثرة أمارة الرجحان.
[١] الاستبصار ٣- ٤٥.
[٢] المبسوط ٨- ٣١٠.