المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٥ - إذا كان أحد الأبوين حرا، فالولد حر
و كذا البحث لو كان تحته عمتها أو خالتها أو حرة ثم أبانها و أجازه المولى بعد ذلك، فعلى الأول لا يصح، و ان قلنا ببطلان هذه العقود من أصلها، و أن الإجازة كالعقد المستأنف صح، لان العقد حصل بعد البينونة.
و مما يمكن أن يحتج به للقول الأول ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
سألته عن رجل تزوج عبده بغير اذنه، فدخل بها، ثم اطلع على ذلك مولاه، قال: ذلك لمولاه ان شاء فرق بينهما، و ان شاء أجاز نكاحهما، فان فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها، الا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا، و ان أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول.
فقلت لأبي جعفر عليه السّلام: فإن أصل النكاح كان عصيانا، فقال أبو جعفر عليه السّلام:
انما أتى شيئا حلالا، و ليس بعاص للّه، انما عصى سيده و لم يعص اللّه، ان ذلك ليس كإتيان ما حرم اللّه عليه من نكاح في عدة و أشباهه [١].
و مما يعضد القول الثاني ما رواه الشيخ عن علي بن أبي جعفر عن أخيه عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام انه أتاه رجلا بعبده، فقال: ان عبدي تزوج بغير اذني، فقال عليه السّلام لسيده: فرق بينهما، فقال السيد لعبده: يا عدو اللّه طلق.
فقال علي عليه السّلام: كيف قلت له؟ قال: قلت له طلق، فقال علي عليه السّلام: الان إن شئت طلق و ان شئت فأمسك، فقال السيد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي ثم جعلته بيد غيري؟ قال: ذلك لأنك قلت له طلق أقررت له بالنكاح [٢].
[إذا كان أحد الأبوين حرا، فالولد حر]
قال طاب ثراه: و إذا كان أحد الأبوين حرا، فالولد حر الا أن يشترط المولى رقيته على تردد.
أقول: إذا زوج المولى رقيقه بحر، و شرط في نفس العقد رقية الولد، كان
[١] تهذيب الأحكام ٧- ٣٥١، ح ٦٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٧- ٣٥٢، ح ٦٤.