المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٣٠ - لو أقر بقتله عمدا و آخر أنه هو الذي قتله و رجع الأول
و اكتفى المصنف بالمرة، و اختاره العلامة، لعموم قبول إقرار العاقل، و هو المعتمد.
[لو أقر بقتله عمدا و آخر أنه هو الذي قتله و رجع الأول]
قال طاب ثراه: و لو أقر بقتله عمدا و آخر أنه هو الذي قتله و رجع الأول، درئ عنهما القصاص و الدية، و ودي من بيت المال، و هو قضاء الحسن عليه السّلام.
أقول: روى علي بن إبراهيم عن أبيه، قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه الى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أتى أمير المؤمنين عليه السّلام برجل وجد في خربة و بيده سكين متلطخ بالدم، فاذا رجل متشحط بدمه، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: ما تقول باعلام؟
قال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، فقال: اذهبوا به فقيدوه.
فلما ذهبوا به ليقتلوه أقبل رجل مسرعا، فقال: لا تعجلوا و ردوه الى أمير المؤمنين عليه السّلام، فردوه، فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام للأول: ما حملك على إقرارك على نفسك؟
فقال: يا أمير المؤمنين و ما كنت أستطيع أن أقول و قد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال و أخذوني و بيدي سكين متلطخ بالدم و الرجل متشحط بدمه و أنا قائم عليه، و خفت الضرب فأقررت، و أنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة، فأخذني البول، فدخلت الخربة، فرأيت الرجل متشحطا في دمه، فقمت متعجبا، فدخل هؤلاء فأخذوني.
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: خذوا هذين فأذهبوا بهما الى الحسن عليه السّلام، و قولوا له: ما الحكم فيهما؟ قال: فذهبوا الى الحسن عليه السّلام و قصوا عليه قصتهم.
فقال الحسن عليه السّلام: قولوا لأمير المؤمنين عليه السّلام: ان كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا، و قال اللّه عز و جل وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً [١] فخلا
[١] سورة النساء: ٩٣.