المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٣١ - لو شهد أنه قتله عمدا و أقر آخر أنه هو القاتل
عنهما و أخرج دية المذبوح من بيت المال [١].
و هي قضية في واقعة، فلا تعدى، لجواز اطلاعه عليه السّلام على ما أوجب الحكم في الواقعة، فالأولى هنا تخير الولي في تصديق أيهما شاء.
قال طاب ثراه: و لو شهد اثنان أن القاتل زيد، و شهد آخران أن القاتل عمرو، قال في النهاية سقط القصاص، و وجبت الدية نصفين. و لو كان خطا كانت الدية على عاقلتهما، و لعله احتياط لما عرض من تصادم البينتين.
أقول: حكم الشيخ في النهاية [٢] بسقوط القود في العمد، و وجود الدية عليهما نصفين، و كذا في شبيه العمد. و بوجوبها على العاقلتين في الخطاء، و تبعه القاضي، و هو مذهب المفيد، و اختاره العلامة، و هو المعتمد.
و قال ابن إدريس: يتخير الولي في تصديق احدى البينتين و تكذيب الأخرى، و لا يسقط القود، كما في الإقرارين.
[لو شهد أنه قتله عمدا و أقر آخر أنه هو القاتل]
قال طاب ثراه: و لو شهد أنه قتله عمدا و أقر آخر أنه هو القاتل دون المشهود عليه، ففي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام للولي قتل المقر الى آخره.
أقول: روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السّلام عن رجل قتل، فحمل إلى الوالي، و جاء قوم فشهدوا عليه أنه قتله عمدا، فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به، فلم يبرحوا حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا، و أن هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود بريء من قتل صاحبهم، فلا تقتلوه و خذوني بدمه.
قال فقال أبو جعفر عليه السّلام: ان أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه و لا سبيل لهم على الأخر، و لا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة
[١] تهذيب الأحكام ١٠- ١٧٣- ١٧٤.
[٢] النهاية ص ٧٤٢.