المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٦ - قضى علي عليه السلام في بعير بين أربعة
أقول: التحقيق أن الكلاب خمسة أضرب: كلب الصيد، و كلب الغنم، و كلب الحائط، و كلب الزرع، و كلب الدار، و ما عدا هذه الخمسة يسمى العكلي و كلب الهراش.
و لا شك في جواز تملك الخمسة، و جواز الانتفاع بها و إجارتها، و تحريم الجناية عليها من الغير، و انما الخلاف في مقامين: جواز البيع، و قد مر في كتاب التجارة، و تقدير دياتها لو قتلت، فلنذكر البحث في كل صنف منها على انفراده:
الأول: كلب الصيد، و في ديته قولان: أربعون درهما، قاله الشيخان و تلميذاهما و الصدوق و ابن إدريس، و هو المعتمد. و ذهب أبو علي الى وجوب القيمة و لا يتجاوز بها الأربعين، و استحسنه العلامة في المختلف.
الثاني: كلب الغنم، و فيه ثلاثة أقوال: فكبش عند المصنف، و القيمة عند العلامة في المختلف، و عشرون درهما عند الشيخين و الصدوق و ابن إدريس.
الثالث: كلب الحائط و هو البستان، و ديته عشرون درهما عند الشيخين و تلميذيهما و ابن إدريس، و هو المعتمد، و القيمة في ظاهر المختلف.
الرابع: كلب الزرع، و فيه قفيز من بر عند الشيخ في النهاية [١]، و تبعه القاضي و ابن إدريس، و اختاره المصنف، و هو المعتمد، و ظاهر المفيد و تلميذه. و أبي علي لا شيء فيه، و أوجب الصدوق زبيل من تراب على القاتل أن يعطي، و على صاحب الكلب أن يقبله.
الخامس: الأهلي، و هو كلب الدار، فظاهر المفيد و تلميذه و ابن إدريس لا شيء فيه، حيث قالوا: و ليس في شيء من الكلاب غيره هذه الأربعة دية، و أوجب أبو علي زبيلا من تراب، و هو ظاهر الصدوق.
[قضى علي عليه السّلام في بعير بين أربعة]
قال طاب ثراه: قيل: قضى علي عليه السّلام في بعير بين أربعة، عقله أحدهم،
[١] النهاية ص ٧٨٠.