المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٥ - اللمس و النظر بما لا يجوز لغير المالك
أقول: النظر و القبلة و اللمس بشهوة ان كان الى حرة أو أمة الغير لم يتعلق به حكم، و ان كان الى أمته مما ساغ لغير المالك، كنظر الوجه و لمس الكف من غير شهوة لا ينشر حرمة.
و ما منع منه غير المالك كباطن الجسد، هل ينشر الحرمة على أب الناظر و ابنه أو لا يتعلق الحكم بالجماع؟ الأول مذهب المفيد و اختاره الشيخ و تلميذه و ابن حمزة و التقي، و اختاره العلامة في المختلف و التذكرة، و هو قوي.
و الثاني مذهب ابن إدريس و اختاره المصنف و العلامة في القواعد و الإرشاد، و المفيد قصر التحريم على الابن و لم يعده إلى الأب.
و هل تحرم أم المنظورة و بنتها على الناظر؟ قال الشيخ: نعم، و الأكثرون على الإباحة، لأن البنت من العقد لا يحرم، فكذا من الملك، و إذا لم يحرم البنت لم تحرم الأم، لأن أحدا لم يفرق بينهما، فإن القائل بتحريم الام من الملك بالنظر و اللمس قائل بتحريمه في البنت و بالعكس، فالقول بتحريم أحدهما دون الأخرى إحداث قول ثالث.
و يدل عليه من الكتاب قوله «وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» [١] شرط الدخول.
و من السنة صحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل باشر امرأته و قبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها، قال: ان لم يكن أفضى إليها فلا بأس، و ان كان أفضى فلا يتزوج [٢].
و الأكثر على عدم التعدي في جانب المنظورة، و ان قلنا بتعديه في جانب الناظر.
[١] سورة النساء: ٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٧- ٢٨٠، ح ٢٢.