المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٧ - بيع الحاضر للباد
مذهب الشيخ في المبسوط [١]، و به قال ابن إدريس. و الجواز مذهبه في النهاية [٢] و به قال القاضي و ابن حمزة، و فصل العلامة فأجاز البيع ان كان القصب هو المقصود و منع مع العكس، و هو المعتمد.
[المبيع الفاسد لا يملكه المشتري]
قال طاب ثراه: و يرد عليه ما زاد بفعله، كتعليم الصنعة و الصبغ على الأشبه.
أقول: المبيع الفاسد لا يملكه المشتري و يضمنه مع قبضه و نقصانه، و لو زاد لا بفعله كالسمن رده و لا شيء له، و لو كان بفعله سواء كان أثرا كتعليم الصنعة أو بانضياف عين هل يكون شريكا؟ فيه قولان، أحدهما: لا لتبرعه به، لأنه وضعه في ملك غيره بغير اذنه، و لا يمكن انفصاله. أما في الأثر المحض فظاهر، و أما في الصبغ فلانة يمنع من التصرف في ملك البائع.
و قيل: يكون له الزيادة و يكون شريكا بقدرها، لأنه لم يتبرع بها و لم يخرج عن ملكه، لأصالة البقاء، و منعه من التصرف في ملك الغير لا يرفع ملكه عن مستحقه إذ الاستحقاق لا يستلزم التصرف في ملك الغير، بل يكون شريكا في قدر الزيادة، و هو مذهب المصنف، و هو المعتمد.
[بيع الحاضر للباد]
قال طاب ثراه: و أن يتوكل الحاضر للبادي. و قيل: يحرم.
أقول: الكراهية مذهب الشيخ في النهاية [٣] و اختاره المصنف و العلامة، و التحريم مذهبه في الخلاف، و معناه أن يبيع حاضرا لباد، بأن يكون له وكيلا، سواء كان بالناس حاجة الى ما معه أولا، و سواء كان في البادية أو الحضر.
قال طاب ثراه: و الاحتكار، و هو حبس الأقوات. و قيل: يحرم.
أقول: مختار المصنف و هو الكراهية مذهب الشيخين و التقي في أحد قوليه
[١] المبسوط ٢- ١٥٧.
[٢] النهاية ص ٤٠١.
[٣] النهاية ص ٣٧٥.