المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٨ - مقدمة المؤلف
باليبس، فان قلت هذه الصفة ضعف الحفظ و غلبة النسيان.
فهذه أسباب تفاوت الناس في البلادة و الحفظ، و جلال اللّه تعالى عظمته و تقدست عن مشابهة الاعراض و الأجسام و مشاكله الخلائق، و الجلالة مقابل اللطافة، و لهذا كانت الصفات السلبية من صفات الجلال لأنها تنزيه، لان الجليل العظيم في محل الظهور، كما أن اللطيف في محل الخفاء و البطون.
و إذا حسرت الأبصار و ضلت [١] الأفكار عن ادراك الجليل من صفاته فحسورها عن ادراك اللطيف منها أولى. و العالمين [٢] أصناف الخلق كل صنف منهم عالم، و نسب الأبصار الى العالمين لوجود حاسته عند سائر الأصناف.
و نسب الأفكار إلى العلماء لاختصاصهم به أو بجودته، فيكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا قصرت أفكار العلماء عن أمر، كان قصور أفكار غيرهم أولى.
و ذا اسم اشارة، و أضافه الى المخاطب رجوعا من الغيبة إلى الخطاب، فكأنه قال: الموصوف بهذه الصفات المذكورة ربكم، و هذا مثل قوله تعالى الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ قد يلتفت المتكلم من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى حَتّٰى إِذٰا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِهٰا [٣].
و الرب هو المالك. و لا إله الا هو كلمة الإخلاص و هي كلمة عظيمة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الإسلام نيف و سبعون بضعة أعلاها شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أدناها إماطة الأذى عن الطريق. و قال عليه السّلام: خير العبادة قول لا إله إلّا اللّه.
[١] في «س»: و ضلته.
[٢] في «س»: و العلمين.
[٣] سورة يونس: ٢٢.