المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٨ - في قبول شهادة الولد على أبيه خلاف
أولى بالشرائط المذكورة ثمة، و هل تقبل في غير ذلك؟ أقوال، فالقبول مطلقا مذهب أبي علي، و عدمه مطلقا ظاهر المفيد و الحسن، و اختاره المصنف و العلامة، و القبول مع اتفاق الملتين مذهب الشيخ في النهاية [١]، و المعتمد مذهب المصنف.
[لا تقبل شهادة القاذف]
قال طاب ثراه: و لا تقبل شهادة القاذف، و تقبل لو تاب، و حد توبته إكذاب نفسه، و فيه قول آخر متكلف.
أقول: بالأول قال الشيخ في النهاية [٢]، و هو المشهور، و عليه الفقيه و الحسن و المصنف في النافع، و زاد في الشرائع [٣] و يوري صادقا، و هو المعتمد.
و قال ابن إدريس: بل يجب عليه أن يقول: القذف باطل، أو حرام و لا أعود الى ما قلت، و لا يقول كذبت، لأنه قد يكون صادقا، فيكون مأمورا بالكذب و هو قبيح، و قواه الشيخ في المبسوط [٤] و هو القول المتكلف.
و قال أبو حمزة: ان كان صادقا قال: الكذب حرام و لا أعود إلى مثل ما قلت، و ان كان كاذبا قال: كذبت فيما قلت، و اختاره العلامة في المختلف، و هو قريب من قول ابن إدريس.
و يدفعه إمكان التخلص بالتورية، و لهذا جعله المصنف متكلفا، أي: متعسفا لعدوله عن الاخبار و أقوال الأصحاب، حذرا من عروض خيال مندفع بما قلناه، و هو أسهل من التمحل المذكور، و لاشتماله على القذف تعريضا.
[في قبول شهادة الولد على أبيه خلاف]
قال طاب ثراه: و في قبول شهادة الولد على أبيه خلاف، أظهره المنع.
أقول: المنع مذهب الفقيهين و الشيخين و تلميذيهما و ابن حمزة و ابن
[١] النهاية ص ٣٣٤.
[٢] النهاية ص ٣٢٦.
[٣] شرائع الإسلام ٤- ١٢٧.
[٤] المبسوط ٨- ١٧٦.