المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٥ - مقدمة المؤلف
الأول: الحس المشترك، و يسمى نبطاسيا، و شأن هذه الحاسة ادراك الخيالات الظاهرة بالتأدي [١] إليها، و محلها البطن الأول من الدماغ.
الثاني: الخيال، و هي معينة للحس المشترك بالحفظ، و يرتسم فيها مثل صور جميع المحسوسات بعد عيانها عن الحواس الظاهرة، و هي خزانة الحس المشترك، فتلك مدركة للصور و هذه حافظة لامثلتها بعد عيانها، و الأولى قابلة و الثانية حافظة.
مثلا تأدى [٢] بسبب إدراك أحد الحواس الظاهرة طعم حلو لذي لون، فوقع ذلك في نبطاسيا، ثم انقطع ذلك التأدي، فلو لم يكن هناك قوة أخرى تحفظ تلك الصورة المدركة بعد عيانها و ترتسم فيها أن هذا الطعم لصاحب هذا اللون لانعدم معرفة المحسوس بعد انقطاع تأدية و زوال صورته، فلهذا قلنا و هي معينة [٣] للحس المشترك و هي خزانته، و محلها مؤخر البطن الأول من الدماغ.
الثالث: الوهم و هي قوة يدرك بها النفس معان جزئية لم يتنفذ من الحواس الظاهرة إليها، كالعداوة و الصداقة و الموافقة و المخالفة، كإدراك الشاة معنى في الذئب، و ادراك الكبش معنى في النعجة، فيدرك هذه الأشياء إدراكا جزئيا و يحكم بها كما يحكم الحس الظاهر بما يشاهده، و محلها كل الدماغ لكن الأخص بها مؤخر البطن الأوسط.
الرابع: الحافظة، و شأن هذه القوة حفظ المعاني الجزئية المتأدية [٤] إليها من الوهم، فنسبتها الى الوهم كنسبة الخيال الى نبطاسيا، فالحس المشترك يدرك
[١] في «س»: البادي.
[٢] في جميع المواضع في «س»: بادى.
[٣] في «س»: متعينة.
[٤] في «س»: المبادي.